أسطورة العصر الذهبي

(النسخة الإنكليزية)

يبدو أن إحدى الأساطير الرئيسة التي تعيق جميع مساعي تحديث المعتقدات الدينية، لاسيما الإسلامية، هي الإصرار على مفهوم العصر الذهبي. حيث تعزز هذه الأسطورة تركيز المسلمين في استشرافهم على الماضي. وبذلك يتم في أغلب الأحيان تصوير أي مسعى لتغيير وتحديث الإسلام على أنه محاولة لإحياء نقائه السابق.

يمكن إيجاز جوهر هذا الميل في مصطلح يكثر استخدامه هذه الأيام هو السلفية. إن الهدف الكلي للفكر السلفي هو استخلاص العبر من الماضي المقدس لمساعدتنا على الإبحار في البحار المضطربة للحاضر المدنس, والمضي نحو مستقبل يتمثل في بعث العصر الذهبي للأيام الخوالي ليس إلا.

6a00d8345160af69e200e54f4f9aa78833-800wi

لكن أنى للمرء أن يبلغ المثل المقيدة غالبا بأشكال وطرق محددة للحياة؟ لأن مثل هذا الإصرار على الماضي وقدسية هديه، لم يترك مجالاً لغير السقوط في شرك الشكلية، إن لم يكن الإذعان الشكلي.

يبدو لي أن هذه النزعة تستخف أكثر فأكثر بالحكمة الفردية القائمة على تجارب الفرد الشخصية في الحياة.

يكافح الناس عادة لبلوغ مثلهم، وغالباً ما تكون حياتهم نضالاً مستمراً لبلوغ الكمال. ولكن أنى لهم ذلك ما داموا مجبرين على تقييم معلوماتهم المستقاة من تجاربهم الخاصة في ضوء الماضي المقدس، ومحرومين من تقييم ذلك الماضي نفسه في ضوء تجاربهم الخاصة (هذا فضلاً عن تجاربهم الجماعية، كما يرونها بشكل فردي بالطبع)؟

إذا كان بوسعنا أن نرقى بالإسلام إلى الكمال، أو على الأقل، أن يرقى تفسيرنا له إلى الكمال، عندها يكون هذا الافتقار إلى التفاعل مع الماضي، والزمن ككل، أكثر دلالة على الانحطاط منه على الكمال.

قصارى القول، إذا كان بوسعنا أن نرقى بالإسلام إلى الكمال، فليس بوسعنا أن نصف الماضي بالكمال ناهيك عن القدسية. وبالتالي لعل العصر الذهبي ينتظرنا في المستقبل، لكنه، بالتأكيد، لم يوجد أبداً في الماضي.