عن الحرية والاستقرار

(النسخة الإنكليزية)

علينا أن نفكّر بالموضوع المتعلّق بنوعية السلام والاستقرار الذي مازال يرغب به الكثير منا هذه الأيام بنفس المقدار والجدية التي نفكّر بها بالأمور المتعلّقة بالتغيير واللاستقرار، لأنه لم يعد بوسعنا أن نوازن بعد اليوم بين بحثنا عن الحرية والتقدم والرخاء والعدالة من جهة ورغبتنا، من جهة أخرى، في الحفاظ على الوضع الراهن خوفاً من نتائج التغيير وحالة اللاستقرار التي قد تنجم عنه. إن سعينا للارتقاء بوضعنا المعيشي بات يتطلّب تغييراً جذرياً في تركيبة الدولة والمجتمع، ناهيك عن أنماطنا المعيشية.

the-persistence-of-memory-1931

إننا بالفعل نواجه في هذه الأيام أزمة وجودية الطابع بكل ما في هذه الكلمة من معنى، ولقد بدأت هذه المواجهة منذ حين بالفعل، ولكنا اخترنا أن ندير ظهرنا لها، وما زلنا مصرّين فيما يبدو على خيارنا البعيد عن الحكمة هذا، الأمر الذي يقلّل من احتمالات نجاتنا وبقاءنا كدول ناجعة وثقافة حية. إن اصرارانا على رفض التعامل مع الواقع بات يجرّدنا من كل خيار، وقريباً قد لا يبقى لدينا أي شيء لنزود ونقاوم دفاعاً عنه ونرفض التغيير من أجله. إذ يمكن لخياراتنا، ومواردنا، ومصائرنا أن تؤخذ منا بذات السهولة التي وهبت بها لنا. والتاريخ لا ينتظر طويلاً حتى يحزم الناس أمرهم، مهما بدا تردّدهم وتلكّؤهم وتخوّفهم فيما يتعلّق بالتغيير مشروعاً، وبصرف النظر عن الطبيعة الإنسانية كلها وحاجتها إلى وقت كي تتأقلّم مع بعض المتغيّرات . فالتاريخ، وإن كان من صنع البشر، يبقى كالزمن مجرّداً من العواطف. فالتاريخ هو الزمن، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله هو أن يمرّ، سواء تمكّنا من السير على وقعه، أو وقعنا ضحايا لسيروته.