الفرد والجماعة

31 تشرين الأول، 2006 / مدونة “أقوال وأفكار”

كل أمة تسخر من سائر الأمم الأخرى، والكل محقّ. آرثر شوبنهاور (1788-1860)

حوار

ابن خلدون: ربما كان مفهوم الأمة أكثر المفاهيم استحقاقاً للسخرية في تاريخ البشرية، ولعلّ كل منا يدرك هذا في قرارة نفسه.

ابن رشد: هل يسري كلامك هذا على مفهوم الدولة أيضاً؟

ابن خلدون: لا، فأنا لست من أتباع المدرسة الفوضوية. الدولة مؤسّسة ضرورية، لكن عليها أن تبقى أو تصبح خدمية الطابع، فات آوان الدولة القومية.

الفارابي: لكننا في عصر المؤسّسات الدولية والشركات التي يتجاوز حدود نفوذها واهتماماتها الحدود القومية للدول والتي تتجاوز ميزانيتها السنوية الميزانيات الوطنية لعدة دول مجتمعة، ترى هل يمكن لمؤسّسات من هذا النوع أن تلعب دوراً إيجابياً فيما يتعلّق بتحقيق التقدّم والرخاء لكل شعوب العالم، أم أنها ستبقى مكرّسة لصيانة حقوق المستثمرين فيها فقط على حساب كلّ اعتبار آخر؟

ابن خلدون: أي مؤسّسة تعمل دون رقابة، ستفسد، عاجلاً أو آجلاً، والطريقة الوحيدة التي أفرزتها المجتمعات لوضع رقابة شعبية حقيقية على عمل المؤسّسات هي، على علاّتها، الصحافة. أجل، الصحافة بحدّ ذاتها مؤسّسة، لكنها مؤسّسة تعددية الطابع، ويمكن لها بالتالي أن تراقب نفسها إلى حد ما أيضاً. لكن، على المؤسّسة الصحفية أن تعمل دائماً لإيجاد حلول فعّالة لعملية التسييس المستمرّة لعملها من ناحية، ولكثرة المعلومات السطحية المتداولة هذه الأيام من ناحية أخرى.

ابن رشد: كثرة المعلومات السطحية وغير السطحية، ومسألة اندماج المؤسّسات والشركات الدولية العاملة في مجال الصحافة والمجالات الأخرى الداعمة تجارياً للمؤسّسات الصحفية، كلها أسئلة هامة هذه الأيام، في أجواء العولمة المسيطرة على كل شيء. إن مسألة الحفاظ على الحريات حتى في أكثر الدول حرية وديموقراطية، هي مسألة وعي وتنبّه وصراع مستمر. هذه معركتنا الدائمة، وثورتنا المستمرّة.