مفاتيح الثورة

إن كنا نؤمن بالحرية فعلاً فعلينا أن نحرّض الشارع على التحرّك حتى وإن جاء حِراكه ضدنا وضد كلّ المبادئ التي نؤمن بها، فحِراك اليوم بِذار الغد، والشعب الحي، الشعب الثائر، هو شعب قابل لتلقّي كلّ أنواع التوجيه، وإن كان هذا التوجيه في بادئ الأمر خلاف ما نريد، إذ يمكننا مع الوقت والتنظيم والتخطيط أن نؤثّر على مجريات الأمور.

إن التغيير الديموقراطي الليبرالي الذي ننشد ونرجو مشروع أجيال، ولا يمكن تحقيقه في فترة قصيرة من الزمن، ولنا في الإسلاميين منافس قوي، كما نعرف، لكن، لنا في رغبة الشعب في بناء حياة كريمة وفي تحقيق نوعاً من الرخاء والرفاهية خير سند لدفع الأمور في اتجاهات أكثر تحرّراً، مع الوقت.

الصبر والتخطيط والرؤية الواعدة هم مفاتيح التغيير، وثورة الياسمين.

أجل، التغيير الثوري في بلادنا “ممكن وضروري.”

حوار

قال: ان التغيير هو مسؤولية المجتمع بجميع أفراده وفئاته، ويجب التركيز على تحميل كل فرد هذه المسؤولية الصعبة. يجب ايجاد وسيلة وأسلوب للوصول إلى الناس. يجب إظهار الواقع المأساوي وإقناعهم بأن هذا الواقع هو ذروة المأساة، وعندها يمكن ارشادهم إلى السبيل للتخلص منه.

قلت: مشكلة الناس أنهم، وفي السنوات التي تشهد فيها البلاد هدوءاً نسبياً، ينصحون المعارضين بأن لا يثيروا الضجة، لأن الأوضاع في البلد جيدة، أو على الأقلّ مقبولة، ولا يوجد أي داعي لإثارة الشوشرة، والأمور لا شكّ ستتحسّن في المستقبل. وفي الأوقات الحالكة، مثل أيامنا هذه، ترى الناس يتهمون المعارضين ودعاة التغيير بالخيانة والعمالة إن هم انتقدوا الأنظمة الحاكمة، سواء فعلوا ذلك من الداخل أو من الخارج. وهكذا نرى أن دعاة التغيير دائماً ما يجدون أنفسهم موضع اتهام شعوبهم التي تصرّ على مقاومة التغيير بشتّى الوسائل.

هناك مقاومة داخلية أو قوى عطالة ما لا بدّ لنا من أن نجد طريقة مناسبة للتغلّب عليها. ولا شكّ عندي أن لهذه المقاومة علاقة وطيدة بحواجز الخوف والثقة والمعرفة والوعي. لا بدّ لنا من إيجاد الوسائل المناسبة لنشجّع الناس على كسر حاجز الخوف، وهذا يتطلّب منا أن نجد طريقة ما لكسب ثقتهم، وللتغلّب على الحاجز المعرفي وهوّة الوعي التي تفصلنا عنهم. علينا أن نتعلّم كيف نتواصل على نحو أكثر فعّالية مع شعوبنا، وعلينا أن نجد الآليات النفسية المناسبة للولوج إلى أعماقهم للتغلّب على العطالة الكامنة هناك. اصرارنا على المضي قدماً على الدرب الذي اخترناه وتحقيق بعض النجاحات مع الوقت هو الطريقة الأمثل لخرق حاجز الثقة وإلى بناء جسور تصلنا مع الناس.

قال: نعم، علينا بالفعل أن نجد أقنية مناسبة للتواصل مع عامة الناس، ففي الحقيقة، هناك وعي شعبي حقيقي بضرورة التغيير. لكن الوعي وحده لا يكفي لكسر حاجز الخوف، من السلطات ومن المجهول، نحن بحاجة لفرز رؤية واضحة، وخامات شابة وواعدة لاجتذاب تأييد شعبي لقضيتنا، كي لا تتحوّل إلى مجرّد وهم جديد نصبّر من خلاله أنفسنا.

قلت: المشكلة هنا تكمن في أن الرؤى الواضحة غالباً ما تكون عقائدية الطابع، سواء كانت العقيدة هنا دينية أو علمانية. أعتقد أن علينا أن نقدم مجموعة من الأفكار والمبادئ التي تتيح لكلّ منا أن يرسم رؤيته الخاصة بالاستناد عليها، ويشعر أن بوسعه أن يحقّق ما يريد دون أن يؤذي الآخرين، وأن بوسع الآخرين أن يحقّقوا ما يريدون دون أن يؤذوه، وكل هذا بالاستناد إلى هذه الأفكار والمبادئ. علينا أن ننعش الناس من الداخل لكي يبدؤوا بالتفكير بأنفسهم، لا أن نفكّر نيابة عنهم. والسؤال: ماهي الأفكار والمبادئ المطلوبة هنا؟ وكيف نحوّلها إلى شيء محسوس ومغرٍ؟