شعوب خاملة أم شعوب مهملة؟

هناك اعتقاد فيما يتعلق بشعوب الشرق الأوسط ما يزال يجد قبولاً واسعاً في الكثير من الدوائر الأكاديمية في الغرب، هذا إن لم نقل أنه يجد انتعاشاً جديداً هذه الأيام، ذلك علاوة على قبوله المستمر كإحدى المسلّمات النادرة التي يعتنقها معظم مثقفي الشرق الأوسط، ألا هو الاعتقاد بعدم جاهزية الشعوب الشرقأوسطية، ثقافياً وحضارياً، للقيام بثورات شعبية ضد أنظمتها الحاكمة، مهما غالت هذه الأنظمة في ظلمها وفسادها، ومهما تفاقمت أزماتها السياسية والاقتصادية. إن مشكلة هذا الاعتقاد الجوهرية لا تكمن في عنصريته أو فوقيته أو عنجهيته وحسب، بل كذلك في عدم قيامه على أي تحليل علمي حقيقي للظاهرة قيد “البحث.” إذ يكتفي معتنقو هذه النظرية بالتنويه إلى غياب الثورات الشعبية عن واقعنا السياسي في العقود الماضية لإثبات نظريتهم، قبل أن ينتقلوا إلى سرد ممجّ لبعض المبررات المتخيلة لها، مثل الدور السلبي لرجال الدين وللفكر الديني في مجتمعاتنا عموماً، والنشاطات التفتيتية للأنظمة الحاكمة، والانتهاك المستمر لحرمات السيادة والكرامة الوطنية من قبل القوى الخارجية، إلى غير ما هنالك.

لكن، الواقع ينبؤنا بأن التجرية الوحيدة التي عملت على أسس منهجية لإحياء ثورة في بقعة معينة من المنطقة، ولم تكتف فقط برفع الشعارات أو ببعض العمليات العسكرية، إن لم نقل الإرهابية، نجحت بالفعل في تحقيق مسعاها وخلال فترة زمنية وجيزة نسبياً. الإشارة هنا بالطبع إلى الثورة الإسلامية في إيران، وذلك بغض النظر عن تقويمنا لصوابيتها، أو صوابية الآراء التي طرحتها والوسائل التي انتهجتها خاصة في المرحلة التي إسقاط نظام الشاه. إذن، ربما كانت المقاربة المنهجية للثورة هي ما ينقصنا هنا، وليس غياب الروح أو القدرة الثورية عند شعوبنا، وربما كان انشغال النخب السياسية الفاعلة في الفترة السابقة بالانقلابات والشعارات عوضاً عن التخطيط الجدي للثورات هو العامل الأساسي المسؤول عن “الظاهرة”. وربما كان من الأنسب هنا أن نتسائل أكثر عن أسباب خمول النخب السياسية والثقافية لا عن خمول الشعوب.

هل تعيش نخبنا، على اختلاف ميولها السياسية واختلاف علاقاتها مع السلطة، من تأييد واستفادة، إلى معارضة ورفض، في حالة خوف من شعوبها؟