الثورة السورية وسرّ صمت دمشق وحلب

السر في عدم انضمام أي من دمشق وحلب إلى الثورة لايكمن في ثقافة وتربية أهالي دمشق وحلب، بقدر ما يكمن في ظاهرة الفردانية المغرقة التي تصيب سكان المدن الكبيرة والتي تكلّم عنها علماء الاجتماع مطوّلاً في دراساتهم منذ ستينات القرن الماضي. وهناك مثال شهير على ذلك هو حادثة وقعت في مدينة نيويورك في مطلع الستينات عندما هاجم رجل صاحبته في شارع عام وقام بطعنها مرات عديدة بخنجره والناس تراقب من بعيد أو تتابع السير دون أن يتوقف أحد لمساعدة المرأة أو للاتصال بالشرطة، حتى وقعت المرأة جثة هامدة. البعض في تلك الفترة نحى باللائمة على طبيعة المجتمع الأمريكي وعلى ثقافة العنف السائدة فيه، لكن الدراسات الأكثر الجدية والتي اعتمدت على تحليل ظواهر مثيلة في بلدان أخرى أشارت إلى الدور الأكبر لطبيعة الحياة اليومية في المدن الكبيرة في تشكيل هذه الحوادث. الكل في المدينة الكبيرة غريب، والكل مشغول، والكل تعوّد إلا يهتم إلا بشؤونه الخاصة. Continue reading “الثورة السورية وسرّ صمت دمشق وحلب”

محاضرة مشتركة مع الناشطة اليمنية توكل كرمان

23 تشرين الأول، 2011 / فيسبوك

– قد يتسائل البعض عن “السر” وراء دعوتي لحضور هذا الحدث الخاص مع الناشطة المتألّقة توكّل كرمان، وهو بسيط: لقد كان لمؤسّسة ثروة دورها في تدريب بعض الناشطين اليمنيين، والصديق منير الماوري الذي نظّم هذا الحدث يدرك ذلك جيداً فهو من ساعدنا في التواصل معهم، وهو يذكر، كما قال في كلمته أثناء هذا الحدث، حديثاً بيننا منذ نحو 5 سنين، سألني فيه عن الطريقة الناجعة للتعامل مع الأنظمة الشمولية في منطقتنا، فقلت: الثورات الشعبية، وقلت أن مجتمعاتنا باتت مهيّئة لها، والمسألة وقت وتحضير، وأنه يمكن لنا العمل على التعجيل منها من خلال زرع الأفكار الثورية وتدريب الناشطين، كما ينبغي علينا أن نجهّز أنفسنا لدعمها عندما تحدث. نعم، نحن مقصّرون في الدعم فيما يتعلّق بثورتنا في سوريا خاصة، ولكن سنبقى نحاول. وفي هذه الأثناء، يظهر بيننا أبطال جدد، رزان زيتونة وسهير أتاسي ومنتهى الأطرش في سوريا الحبيبة، وتوكّل كرمان في اليمن الغالي، لنرى في سحناتهن الجميلة والنبيلة ملامح المستقبل الأفضل الذي نصبو إليه: