الأقباط، والنساء، والبيرة

(النسخة الإنكليزية)

6a00d8345160af69e200e54f63ac518834-800wiفي مؤتمر حول الحوار المدني جرى قبل عدة سنوات، ناقش المؤتمرون إمكانية إجراء حوار جدي بين الإسلاميين والعلمانيين. أتذكر أنني في ذلك الوقت، ورداً على زميل مصري دعا إلى الحوار مع الأخوان المسلمين في بلده، توصلت إلى مصطلح “الأقباط، النساء والبيرة” للإشارة إلى ثلاث قضايا رئيسية تحتاج للمناقشة، وهي: قضايا التنوع، قضايا الجنس وقضية الخصوصية. ولكن ربما تنتهي القضايا الرئيسية الثلاث إلى قضية رئيسية حقاً: قضية الحدود ونقاط الالتقاء بين العام والخاص. فطالما ينزع الإسلاميون إلى توسيع حدود العام على حساب الخاص، سيعاني العلمانيون من مشكلة كبيرة. لا يعد شعار “القرآن هو دستورنا” مشكلة بحد ذاته. المشكلة هي في كيفية تحديد الإسلاميين لضمير “نا”.

إن نزوعهم إلى تضمين كل مواطني مصر في “نا” تلك، هذا فضلاً عما يصفونه بالعالم الإسلامي، يسقط عنصر الخيار الحر من المعادلة، حيث يجد أولئك الذين لا يؤمنون بشعار الإخوان المسلمين أنفسهم ضمن هذه اﻟـ “نا” شاءوا أم أبوا. مما لا يترك مجالاً لإقامة أرضية مشتركة. ولهذا السبب، فان كل حوار جرى بين المسلمين والعلمانيين المصريين كان ذا سمة تكتيكية. ولم يتطرق للقضايا الرئيسية التي تفصل الطرفين بشكل جدي. وفي هذه الأثناء، ورغم التصريحات المضادة، لم تعترف أي من المجموعات الإسلامية الرئيسية بحرية الضمير. فعندما يتم الانتقال من القضايا العامة إلى مناقشة القضايا الخاصة المتعلقة ﺒـ “الأقباط، النساء والبيرة” أي تلك المتصلة بقضايا التنوع، الجنس والخصوصية، يجاهر الإسلاميون باعتراضات محددة تنزع إلى تكذيب أي التزام بالمبدأ العام للحرية.

وما لم يتم إيجاد الطرق التي تلزم أولئك الإسلاميين الذين يقدمون أنفسهم كمعتدلين بمواقف علنية صريحة إزاء هذه “التفاصيل” لن يكون هنالك حوار فعال بين الإسلاميين والعلمانيين، ولا يمكن لأي اتفاق بينهم أن يدوم.