دولة الأقزام

17 حزيران، 2006 / مدونة “أقوال وأفكار”

الدولة التي تقزّم مواطنيها لكي تحوّلهم إلى أدوات مطواعة في يديها، حتى ولو كانت غاياتها نبيلة، ستجد أنها لن تقدر على تحقيق أي إنجاز عظيم بمواطنين أقزام. جون ستيوارت ميل، “عن الحرية”1859 

حوار

الفارابي: أعتقد أن مشكلة مجتمعاتنا المعاصرة تكمن في أن قلّة من الناس فقط أدركت المعنى الحقيقي للمواطنة.علينا أن نبقي هذه الحقيقة دائماً نصب أعيننا ونحن ندافع عن حريات شعوب مازالت أرواحها وعقولها منفتحة نحو الماضي أكثر منها انفتاحاً على المستقبل.

ابن خلدون: لكن، ألا تؤدي هذه الملاحظة إلى تبرير وجود تلك النظم السياسية والاجتماعية التي تساهم في تقزيم المواطن؟ وألا يساهم هذا الخوف من قلة الوعي عند المواطن العادي وجهله في استمرار الرغبة في الدفاع عن النظم الاستبدادية، هذه الظاهرة التي نشهدها بكثرة عند النخب الثقافية والسياسية، وعند بعض الأقليات؟

الفارابي: بالضبط. وهنا لب المشكلة. إذ كيف يمكن لنا أن نبني إحساساً قوياً وحقيقياً وواقعياً بالمواطنة في ذات الوقت الذي نرغب فيه في الدفاع عن أنفسنا ضد الاعتداءات المحتملة على حرياتنا الشخصية من شركائنا في الوطن؟ هذه مشكلة عويصة بالفعل، وأنا لا أدعي هنا أني أملك الحل المناسب.لكن، ربما كان علينا هنا أن نسمي هذه بالأحجية رقم 1 في سلسلة الأحاجي التي ينبغي علينا أن نجد لها حلاً إن أردنا بالفعل تخطي عقبة العيش في ظل نظم استبدادية وفاسدة، وعقبة العيش في مجتمعات متخلّفة عن الركب الحضاري، أو مجتمعات ما قبل الحداثة.