5 تموز، 2006 / مدونة “أقوال وأفكار”
كل من ثمّن الحرية لذاتها يؤمن في قرارة نفسه بأن حرية الخيار، وألاّ يقوم أحد بالاختيار بالنيابة عنا، هي عنصر أساسي فيما يجعل الإنسان إنساناً؟ إسحاق برلين، “مفهومان للحرية” 1959
حوار
الكندي: قلة هم الأحرار في هذا العالم إذن. لكن، الغريب في الموضوع هو أن أغلب المسلمين اليوم يتبعون ملة الآباء، كما فعل القرشيون القدامى، لذا، تراهم يعاملون صاحب كل فكر جديد بذات الطريقة الرافضة حتى العظم التي عامل بها القرشيون محمداً، ولو أتيح لأغلب المسلمين اليوم أن يعيشوا قبل ألف وأربعمئة عام، لانضم جلّهم إلى معسكر قريش. فالحرية تعني التغيير والناس يكرهون التغيير. فما معنى النضال من أجل الحرية في مثل هذه الظروف؟
ابن سينا: كم هي معذبة إنسانيتنا إذن، عندما ندفنها في الصمت والخوف والقهر. لكن، إن كانت العبودية لا تليق بالبشر، لماذا يتحمّلونها إذن؟ هل رأينا أبداً مجتمعاً زاد فيه عدد الأسياد على عدد العبيد؟ ومهما بلغت قوة الأسياد، هل كان بوسعهم أبداً أن يقفوا أمام سيل غضب شعبي؟ لِمَ يتحمّل الناس إذن؟ لِمَ الصمت؟
ابن خلدون: الناس تصمت لأن الكل يحلم، لا، ليس بالحرية بل بتبادل الأدوار مع المستعبِد. عندما تكون الرغبة الحقيقية المعتملة في النفوس هي رغبة بالاستعباد، يسعى المرء عندها لخلق حيّز خاص يكون فيه هو السيد والحاكم، المنزل مثلاً، وهذا الميل لا يمكنه أن يشكّل حافزاً للثورة ضد الظلم. الناس الذين لا يعرفوا الحرية في داخلهم لا يمكنوا أن يثوروا في وجه الظلم. فالمرء يتحرّر نفسياً قبل أن يتحرّر اجتماعياً. لا يمكن للعبيد أن يثوروا من أجل الحرية، ولا يمكن للحرية أن تكون هدية. الثورات الشعبية كانت في مجملها ثورات خبز. أشك فعلاً فيما إذا كان العالم قد شهد حتى اليوم ثورة من أجل الحرية لذاتها.