يزيد تدفق النازحين من لبنان إلى سورية من الضغوط الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد السوري الذي لا يزال يحاول استيعاب ما ينيف عن مليون لاجئ عراقي جاؤوا إلى سورية عبر السنوات الثلاث الماضية. والسؤال هنا، هل يمكن لهذا الضغط المتزايد أن يؤدي إلى إثارة الفتن والنعرات في سورية؟ لقد رأينا منذ أسابيع قليلة فقط كيف تحوّلت حادثة بسيطة في ضاحية جرمانا الدمشقية إلى هجوم شعبي على اللاجئين العراقيين هناك كشف عن مشاعر غضب وحنق ورفض لم يعد بوسع سكان الضاحية الأصليين أن يكبتوها. ويبدو، بالرغم من الطبيعة القمعية والأمنية للنظام السوري، أنه لم يكن مؤهّلاً للتعامل بحسم مع الموضوع وأن جلّ ما بوسعه أن يفعل في هذه المرحلة هو محاولة استيعاب القضية على نحو شكلي فقط من خلال القبض عل بعض المحرّضين. هذا بالرغم من أن الماضي القريب يكشف عن أن الأوضاع الاقتصادية المتردّية في سورية قد بدأت تأخذ منحى الصدامات والخلافات القبائلية والطائفية حتى قبل اندلاع الأزمات في العراق ولبنان. وفي الواقع، وفي الوقت الذي يبدو النظام السوري فيه منشغلاً بخلافاته الداخلية ومشاكله الخاصة مع المجتمع الدولي، يبدو أن هناك فرصة كبيرة لحدوث انهيار داخلي وكارثي للبنية الاجتماعية في البلد في المستقبل القريب.
تعليق: قد اتفق معك بالوضع المادي المتردّي لكن الحادثة ليست بسيطة وردّات الفعل ضرورية، الحادثة هي حادثة قتل سفيهه وبدون سبب بالمقابل المجرم ما زال طليقاً وقد جيّرت المسألة لأنه ليس من العراق إنما من الجزيرة أرجو ان تنتبه لهذا.
إجابة: إذا كان القاتل من الجزيرة، وجيّرت المسألة ضد العراقيين، فهذا أكبر دليل على الأعصاب المتوترة وعلى الحسابات الداخلية التي تجري بين الناس، فسكان الجزيرة كانوا دائماً، من وجهة نظر سكان جنوب سورية على الأخص، أقرب إلى العراقيين منهم إلى باقي السوريين، وعلى ما يبدو فأن هذا الانطباع ما يزال موجوداً، سورية بلد معرّض فعلاً للتفتيت في ظلّ هذه الأجواء والاحتقانات، وقبضة الأسود لن تكفي لحفظ الاستقرار، بل صارت عاملاً مغذياً له.
