21 آب، 2006 / مدونة “أقوال وأفكار”
الإنسان محكوم بأن يكون حراً، محكوم لأنه لم يخلق نفسه بنفسه لكنه مع ذلك حرّ طليق، وهو مسؤول من اللحظة التي يُلقى فيها في هذا العالم عن كلّ ما يرتكبه من أفعال. جان بول سارتر (1905-1980)
حوار
الكندي: لا يمكن للتجمعات البشرية أن تقوم إلاّ على أساس تقييد ما للحريات، إن لم نقل الرغبات، فالحرية المطلقة لا تنسجم مع متطلّبات الحياة الاجتماعية. لكن، وبالمقابل، تتطلّب ضرورة تحميل المرء مسؤولية أفعاله منا أن نفترض حريته وقدرته على الخيار. والطريق الوحيد أمامنا لتفسير هذا التناقض بين الموقفين هو الاستنتاج بأن الحرية، كما القيد، أمر نسبي وأن الإنسان بجوهره محكوم بالنقصان.
ابن رشد: النقصان هو جوهر الأمور كلها حتى الإلوهة، وإلا لاكتفى الإله بنفسه. طبعاً، بوسعنا أن نحتجّ هنا بأن تفكيرنا الناقص بجوهره هو الذي يؤدي بنا إلى استتنتاجات خاطئة فيما يتعلّق بالطبيعة الإلهية، وهذه حجة لا يمكن دحضها لأن نقصاننا يجعلنا بالفعل عاجزين عن إدراك طبيعة الكمال، لكنها تدلّ بدورها على أن القبول بالإلوهة يعتمد في خاتم المطاف على الإيمان الأعمى، وعلى أنها أمر غير قابل للنقاش العقلاني.
وكذا الحرية، فقد يشعر المرء بالعبودية حتى في أكثر الدول تحرّراً، لأن نسبية الحرية ونقصاننا كبشر هو بحد ذاته قيد، لكنا دائماً نصبو نحو الكمال، بل نحو التتام.
أما القوانين، فبالرغم من ضرورتها وضرورة أن تكون عادلة ومنصفة، فهي تبقى عاجزة في الحقيقة عن تحرير أحداً، فالقوانين وجدت لتصون الحرية لا لتسبغها أو تعلّمها لأحد. الحرية في جوهرها خبرة وأحياناً حالة عقلية ونفسية.
الفارابي: لاقيد إلاّ قيد المعرفة، ولا إكراه إلاّ إكراه الضمير. والإنسان محكوم بالإلتزام بضوابط معينة كي يستمر. لكن، ما لم تكن هذه الضوابط عادلة وتأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات والحقوق الأساسية للإنسان، المادية منها والمعنوية، فهي ستساهم في تجريده من بعض من مسؤوليته تجاه بعض من أعماله، إن لم يكن بالمعنى الإنساني والأخلاقي فبالمعنى القانوني على الأقل. لا، لا يمكن إهمال الظروف المحيطة والسياق الذي يقوم به المرؤ بفعل ما، فكما لا وجود للحرية المطلقة، لا وجود أيضاً للمسؤولية المطلقة.