إسأل “كيف؟” لا “متى؟”

لماذا كلّما طالبنا بالتغيير قيل لنا: “ليس هذا هو الوقت المناسب”؟ متى يأتي الوقت المناسب؟ بل هل هناك وقت مناسب؟

فيما يتعلّق بمن أسّسوا وجودهم على استغلال الوضع الراهن، بكلّ ما فيه من أخطاء بل لما فيه من أخطاء، يبدو من الواضح أن الوقت المناسب لن يأتي أبداً، وأن التغيير الوحيد الذي يمكن أن يهتمّوا به هو التغيير الذي يكرّس لقبضتهم على السلطة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) ويزيد من مكاسبهم. أما فيما يتعلّق بعامة الشعب، فالرغبة في التغيير تصطدم دائماً بحاجز كبير من الخوف، ليس فقط الخوف من المجهول، بل الخوف من المعلوم أيضاً، ألا وهو القمع الذي لا بدّ وأن يواجه كل محاولة جادة للتغيير ولا بدّ وأن ينال كلّ الناشطين في سبيل التغيير. Continue reading “إسأل “كيف؟” لا “متى؟””

نحن البرابرة

نحن البرابرة

8 تشرين الأول، 2006 / مدونة زندقة / عن أمارجي

هل تحول فجأة جميع القادة الدينيون والسياسيون في ما يسمى العالم الإسلامي، إلى أميين؟ أم أنهم يتقصدون استخدام كل فرصة سانحة لكي يثبتوا بالفعل ما لا ينفكوا ينكرونه بالكلام، أقصد: أن يثبتوا أن الحضارة والثقافة الإسلاميتين في عداد الأموات، وأن المسلمين مصرون على مواصلة سقوطهم الحر باتجاه البربرية؟

لم يكتب البابا بنديكت السادس عشر دراسة مطولة ضد الإسلام، بل قدم محاضرة موجزة، لا يتجاوز عدد كلمات نصها 3500 كلمة، أشار فيها إلى الإسلام مرتين فقط، في بداية المحاضرة وفي نهايتها. وكل من كلف نفسه عناء قراءة كامل النص، اكتشف ولا بد أن الإشارتين المذكورتين لم يكونا في إطار إدانة لاهوتية ما للإسلام نفسه، بل للظروف التي أحاطت بولادته التاريخية، هذه الظروف التي تطرح بالفعل أسئلة هامة عن العلاقة بين الإيمان والعنف. Continue reading “نحن البرابرة”

مدونة “أقوال وأفكار” – 8 تشرين الأول، 2006

إذا ما أرادت النخبة (الفكرية) أن تحافظ على قدرة ما على التأثير على مجرى الأمور في هذه المرحلة، وعلى استعادة مكانتها القيادية في المرحلة القادمة، عليها أن تعدّ نفسها لتقديم عدد كبير من التضحيات. وهي إن لم تفعل ذلك مختارة، ستعمد إلى ذلك مضطرة. ففي هذه الأزمنة المحمومة، إما أن تغامر وتضحّي، أو أن يُضحّى بك، حتى وأنت جالس في وسط بيتك تظن أنك قد كفيت الدنيا خيرك وشرك. لكن إيجابيات الحالة الأولى تكمن في وجود فرصة ما، مهما كانت ضئيلة على النجاة، وفي القدرة على كسب تأييد شعبي ما، وبالتالي على التأثير على مجريات الأمور، أو بعضاً منها على الأقل، نتيجة عامل الشجاعة المرتبط بالموقف – أي باختيار المواجهة في وجه كل الصعوبات والمخاطر.ـ

مدونة “ثورة الياسمين” – 8 تشرين الأول، 2006

السؤال الحقيقي (الذي غالباً ما يواجهنا) يتعلّق بكيف: كيف نغيّر؟ كيف نرفض؟ كيف نبدأ؟ كيف نكسر حاجز الخوف؟ كيف نتعامل مع القمع؟ كيف نتحاشى الوقوع في فخ ودوامة العنف والعنف المضاد؟  هذه هي الأسئلة التي لا بدّ أن نطرحها هنا.ـ