
عقلية الضحية
يشكّل الاقتناع المستمر لكل شعب وجماعة من شعوب وجماعات منطقتنا الشرقأوسطية بإنهم أبداً ضحايا لظلم الآخرين لهم إحدى المشاكل العويصة التي تواجهنا في المنطقة اليوم. إذ لا يبدو أنه بوسع أي من مكوّنات المنطقة الديموغرافية، بصرف النظر عن كيفية تعريفها، سواء كان دينياً أو قومياً أو قبلياً أو سياسياً، أن ترى الظلم الواقع منها أو الممارس باسمها، ولا أن تعترف بأية مسؤولية لها فيما تعرّضت له من ظلم، سواء من خلال التقصير، أو سوء الإدارة، أو تفشّي الجهل، أو تبنّيها لقوالب فكرية وسياسية جاهزة أو مستوردة بلا أية مراجعة حقيقية لها، إلى آخره من أسباب. لا. شعوبنا فيما يبدو بحاجة ماسّة لتشعر بأنها مظلومة دائماً، وأن الظالمين فيها عملاء كلهم، أو مستعمرون، شخصيات فاقدة الانتماء لم تفرزهم بيئاتنا أو ثقافاتنا المحلية، بل هبطوا من المريخ، أو خرجوا إلينا من غياهب الأرض.


