نعم، عاد وقت الثورات. بل هو في الحقيقة لم ينته أبداً، لأن مفهوم الثورة يبقى مرتبطاً بالظلم، والظلم مازال واقعاً محسوساً في مجتمعاتنا. مازال هناك مجال للعمل الثوري في مجتمعاتنا إذاً، لكن، علينا أن نعدّل الكثير من المنطلقات والوسائل التي تمّ اعتمادها سابقاً كجزء لا يتجزّأ من العمل الثوري. مثلاً، لم يعد هناك مجال أو مبرّر لاعتماد العنف الثوري، ولا ينبغي على منطلقاتنا أن تكون عقائدية الطابع، وإلاّ لشكّلت خطوة كبيرة إلى الوراء. بل ينبغي على مناهجنا ومنطلقاتنا ووسائلنا الثورية أن تكون متلائمة مع الأهداف والمبادئ التي ننادي بها إذا ما أردنا لثورتنا أن تتجنّب أخطاء ماضينا الثوري.
Category: Uncategorized
اللحظة الراهنة
تشهد اللحظة الراهنة تكثفاً واضحاً للأزمة المجتمعية والسياسية في المنطقة. وفي حين يبدو أن الأنظمة الحاكمة وقوى التطرّف هي المستفيد الأكبر من هذا التطوّر، لا يوجد في الحقيقة ما يمنع بقايا المجتمع المدني في المنطقة من الاستفادة من هذا الوضع أيضاً. بل على العكس، الظروف ذاتها التي تستفيد منها الأنظمة وقوى التطرّف حالياً (ولنسمّها هنا بقوى الممانعة) يمكن لها أن تخلق أجواءاً مناسبة للعمل الثوري أيضاً. الكرة إذاً تقع في ملعب القوى التغييرية، والتحدّي الماثل أمامنا يكمن في قدرتنا على تبنّي مقاربات أكثر محاكاة لروح العصر واللحظة الراهنة. لم يعد يجدِ بشيء أن نصرّ على التعلّل بالاستبداد والقمع والانقطاع عن الشارع لتبرّير اصرارنا على اليأس في هذه المرحلة الحرجة، فنحن إن لم نكن قادرين على تطوير أساليبنا ونُهُجنا، لن نصلح أبداً لقيادة العمليات التغييرية والثورية.
ثورة “رعاع” أم ثورة مواطن؟
هل يمكن لثورتنا المرجوة أن تكون ثورة “رعاع؟” أو، هل يمكن لنا أن نستفيد من وقوع ثورة “رعاع” عن طريق توجيهها نحو الأهداف المرجوّة؟
في الواقع لا يمكن لأي تحرّك للرعاع أن يؤدي إلاّ إلى الاضطرابات والفوضى، وسواء كان هذا الأمر محتوماً أم لا، من الواضح أن الوعي الذي نسعى لخلقه لا يمكن أن ينتشر على نطاق واسع في جو من الفوضى، فثورتنا بالدرجة الأولى ثورة معرفة ووعي مدني ومواطنة، وعلينا أن ندفع بعجلتها إلى الأمام في وجه كل تحرّك للأنظمة وللـ”رعاع” وللقوى الخارجية مهما بدى هذا الأمر صعباً أو مستحيلاً. قد يكون للفوضى قسط كبير من مستقبلنا القريب، لكن ثورتنا تحتاج إلى التنظيم لا لتوجيه الفوضى القادمة لكن لاحتواء نتائجها الأسوأ وللتخفيف من وقعها على البنى الاجتماعية من حولنا ولقلب الأمور في أقرب فرصة. Continue reading “ثورة “رعاع” أم ثورة مواطن؟”
نحو نظامٍ عالمي جديد: مساهمة هرطوقية
عن أمارجي
كلُّ هذا الانقسام بين المحافظين الجدد والواقعيين، بين المدافعين عن الديمقراطية والمدافعين عن الإلزام، هو في الواقع بلا أيّ معنى ولا يصيب كبد الحقيقة. ذلك أنَّ ما من طرف لديه ما يجترح اختلافاً في مشكلات منطقتنا المُحَاصَرَة، فما بالك بمشكلات العالم، أو ما يجترح أي تقدّم جدّي في الحرب على الإرهاب. وهذان الطرفان ينزعان على امتداح سياسات هي في جوهرها غير جوهرية وتمهّد السبيل أمام مزيدٍ من تدهور الأوضاع ليس في شطرنا من العالم فحسب، بل في كل مكان.
يعكس هذا الانقسام أزمة هوية خطيرة نزلت بالولايات المتحدة ولا تزال في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء ما أدعوه الطور الأول من الحرب الباردة، إذ أعتقد أنَّ الحرب الباردة لا تزال قائمة بين ظهرانينا مكتفية بالتحول من مواجهة ثنائية الأقطاب أساساً إلى مواجهة متعددة الأقطاب واضحة وعالمية النطاق، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وإلى حدٍّ ما اليابان، فضلاً عن قوى إقليمية مختلفة، مثل تركيا وإيران والهند، وكندا وأستراليا بوضعهما المحيّر، لا تزال تبحث عن دور وهوية عالميين. Continue reading “نحو نظامٍ عالمي جديد: مساهمة هرطوقية”