سورية من الداخل

يزيد تدفق النازحين من لبنان إلى سورية من الضغوط الكبيرة التي يعاني منها الاقتصاد السوري الذي لا يزال يحاول استيعاب ما ينيف عن مليون لاجئ عراقي جاؤوا إلى سورية عبر السنوات الثلاث الماضية. والسؤال هنا، هل يمكن لهذا الضغط المتزايد أن يؤدي إلى إثارة الفتن والنعرات في سورية؟ لقد رأينا منذ أسابيع قليلة فقط كيف تحوّلت حادثة بسيطة في ضاحية جرمانا الدمشقية إلى هجوم شعبي على اللاجئين العراقيين هناك كشف عن مشاعر غضب وحنق ورفض لم يعد بوسع سكان الضاحية الأصليين أن يكبتوها. ويبدو، بالرغم من الطبيعة القمعية والأمنية للنظام السوري، أنه لم يكن مؤهّلاً للتعامل بحسم مع الموضوع وأن جلّ ما بوسعه أن يفعل في هذه المرحلة هو محاولة استيعاب القضية على نحو شكلي فقط من خلال القبض عل بعض المحرّضين. هذا بالرغم من أن الماضي القريب يكشف عن أن الأوضاع الاقتصادية المتردّية في سورية قد بدأت تأخذ منحى الصدامات والخلافات القبائلية والطائفية حتى قبل اندلاع الأزمات في العراق ولبنان. وفي الواقع، وفي الوقت الذي يبدو النظام السوري فيه منشغلاً بخلافاته الداخلية ومشاكله الخاصة مع المجتمع الدولي، يبدو أن هناك فرصة كبيرة لحدوث انهيار داخلي وكارثي للبنية الاجتماعية في البلد في المستقبل القريب.

6a00d8345160af69e200e54f72cddd8834-800wi

Continue reading “سورية من الداخل”

معضلة التدخّل الدولي

هل أدى التدخل الدولي عبر العقدين المنصرمين إلى أي تقدم ملحوظ في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط؟

إذا ما أخذنا بعين بالاعتبار أن الطالبان ما يزالوا “يقاومون” في أفغانستان، وأن الوضع في الصومال ما يزال يتجه من سيء إلى أسوأ، وأن قضية كشمير ما تزال عالقة، ودعونا لا نتحدّث عن القضية الفلسطينية والإحباطات التي تسبّبها للجميع، يبدو من الواضح أن التدخّل الدولي يعاني من نقص أو خلل ما.

6a00d8345160af69e200e54f5e86508833-800wi Continue reading “معضلة التدخّل الدولي”

لعبة القط والطالبان

20 تموز، 2006 / مدونة “تقاسيم” – النسخة الإنكليزية

للعبة القط والفأر بين الجيوش النظامية وحركات المقاومة الشعبية ثمن يدفعه المدنيون ومدنهم، وغالباً ما تؤثر هذه اللعبة سلباً على احتمالات قيام نظام ديموقراطي في المرحلة اللاحقة، وإذا كان نجاح ألمانيا واليابان في بناء أنظمة ديموقراطية بعد انتهاء الحرب العاليمة الثانية وفي النهوض من الدمار يعطينا بعض الأمل، فإن المؤشرات الحالية في لبنان إن دلّت على شيء فعلى أن احتمال سيطرة العناصر المعادية للديموقراطية على زمام الأمور نتيجة لكل هذا الدمار هو الأقوى. صحيح أن هذه العناصر ستحكم سيطرتها على خرابة، لكن هذا لا يضيرها في شيء طالما أنها ستحكم. لقد سبقت طلبنة عقول وأرواح وأحلام معظم الناس في ربوعنا طلبنة الواقع المادي بمدنه وحروبه، من الطبيعي للدمار في داخلنا أن يخلق دماراً في الخارج أيضاً. نعم، إسرائيل هي التي تدمّر، لكن تناقضاتنا هي التي استجلبت غضب إسرائيل والدمار. إسرائيل تعرّينا. وفي هذا، كلّنا مذنبون، كلّنا ملامون.

Israel-Lebanon-2006