وبعدين؟

علينا أن نعيِّن بدقة إلى أين نحن ذاهبون وإلام نسعى حتى نتمكَّن من اختيار الدرب الصحيح.

معابر (نيسان 2002)

من أسهل ما يكون فهمُ لماذا يشعر شعب، عاش عقوداً حتى الآن تحت الشروط المُذِلَّة لاحتلال أجنبي، بكل هذا الإحباط، والمرارة، والغضب، والكره. ومن السهل أيضاً فهمُ الحاجة إلى تفريغ عاطفي في ظل هذه الظروف. فأن ينجم العنف عن هذا الوضع ليس بالأمر المفاجِئ. 

أما الأمر المفاجِئ الذي يعسُر فهمه فهو عجز الناس المعنيين، أو إحجامهم المتواصل، عن رؤية عبثية العنف، على الرغم من كل هذه السنين من سفك عديم الجدوى للدماء. أيكون القصد برمَّته من الوضع الحالي في الأراضي المحتلة هو السماح بتنفيس بعض البخار؟ أهو الرغبة في الثأر؟ أم أنه طلب العدالة؟ إذ إن هذه الأمور ليست هي نفسها، ولا هي بسواسية.  Continue reading “وبعدين؟”

بعض الملاحظات على تصريحات الدكتور بشار

2000*

بغضّ النظر عن ماهية الخلاف ما بين النظام السوري و القيادات الروحية المارونية في لبنان، فإن تصريحات الدكتور بشار في هذا الصدد، و التي جاءت خلال المؤتمر الصحفي الذي انعقد في ختام قمّة القاهرة، لم تكن موفّقة في الحقيقة و من وجهتين لا واحدة.  Continue reading “بعض الملاحظات على تصريحات الدكتور بشار”

سورية و حالة الطوارئ: إلى متى هذا التجاهل؟

2000*

لا مفرّ من الاعتراف أن الدولة قد تشهد ظروفاً و تطورات، داخلية أو خارجية، تفرض عليها أحياناً إعلان حالة الطوارئ. و هناك فقرات في دساتير معظم الدول تتعامل مع هذا الأمر و تنظّمه. و إن اختلفت هذه الدساتير فيما بينها فيما يتعلّق بتحديد مدة استمرار هذه الحالة، فإنها تتفق في جعله متناسباً مع حجم الظروف المؤدية إليه، و بالتالي تقدر أغلب الدساتير هذه المدة بالأشهر لا بالسنوات. و ربما كان الدستور السوري هو الوحيد الذي لا يحدّد المدة و يتركها مفتوحة و متموضعة كلية في يد السلطة التنفيذية، أو بالأحرى في يد رئيس هذه السلطة، دون أي احتمال للمراجعة من قبل السلطات الأخرى. يقول الدستور: “يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ و يلغيها على الوجه المبيّن في القانون” (المادة 101). و القانون للأسف الشديد لا يحدّد المدة. Continue reading “سورية و حالة الطوارئ: إلى متى هذا التجاهل؟”

التهام الله (Theophagia)

الصيرورة البشرية بين الشرك و التنزيه

كان العرب قبل الإسلام يصنعون تماثيل من التمر لآلهتهم، يضعونها في بيتهم، يأخذونها معهم في ترحالهم، يحرقون لها البخور، يقدّمون لها الأضاحي، يتذلّلون لها، يقدّسونها و يتعبّدونها… و مع ذلك، كانوا لا يتوانون عن أكلها، عند الحاجة، تماماً كما يأكل المسيحيون جسد الرب و يشربون دمه و يلوك المسلمون كلمات قرآنهم.

فالناس في الحقيقة يعبدون إلاهاً هو ليس فقط قابلاً للإماتة و “التجييف”، بل هو بطبيعته ميت و قابل للاقتيات. إنه إله شهي الطعم. ربما لأنه مصنوع من أطايب ما طرأ على مخيلات البشر،و ربما لأن عملية الاقتيات بذاتها تمثل محاولة للمشاركة في بعض صفات الإله الأساسية، كالكمال و الخلود و كلية السيطرة، تماماً كما تنحو بعض قبائل الأمازون إلى التهام دماغ محاربيها الشجعان بعيد وفاتهم علّها تتحصّل على بعض ما كان لديهم من شجاعة. Continue reading “التهام الله (Theophagia)”