كل عام ونحن كما نستحقّ

مع قليل من النبيذ وكثير من المحبة نحاول تجاوز آلام عام جديد من الخيبة ونعد أنفسنا للعبور إلى عام آخر لا ينذر بما هو أفضل، لكنا مع ذلك نأمل، ونستمر. كل عام ونحن كما نستحقّ ونكسب.

عناوين

إن كنتم ثائرين لا محالة، وكنتم مصرّين على مواجهة المستحيل رغبة في مستقبل أفضل قد لا ترونه لكنكم تسعون لتمهيد الطريق له بتضحياتكم، فكونوا عنوانين ساطعة للحقيقة والمحبة في هذه الغابات الممتلئة بالأكاذيب والأحقاد، وليكن همّكم الوحيد فيها تحرير الفكر من أية سلطة للأوهام، وكونوا أنتم أحد هذه الأوهام لكي لا يتعلّق الناس بكم فتكن لكم عليهم سلطة لا تنبغي إلا لضمائرهم. كونوا رسل تحرير حقيقي لا أنبياء عبودية جديدة. كونوا هكذا ليبقى الأمل، ولتبقى أياديكم بيضاء، وتكتسب الحياة معناً جديداً من خلال العطاء، فالثائر لا يأخذ.

أين أنتم؟

رسالة من ناشط علماني إلى المجموعات الإسلامية 

عندما يدعو العلمانيون إلى فصل الدين عن الدولة ينبري الإسلاميون للإعتراض وبحدة على هذا الطرح مؤكّدين على أن الإسلام دين ودولة وعلى وجود دور كبير للإسلام في السياسة، فأين هم الإسلاميون من العمل السياسي اليوم؟ الكلام هنا بالتحديد عن التيارات الإسلامية في سوريا، فباستثناء نشاطات الإخوان المسلمين لا يوجد نشاط آخر يُذكر للإسلاميين على الساحة السياسية، إلا من خلال بعض الشخصيات المستقلّة، وهذا بالطبع لا يكفي للتعويض عن النقص في تمثيل التيارات الإسلامية الفاعلة على الأرض، عسكرياً على الأقل، وهي في معظمها سلفية الطابع ولبعضها خلافاتها العميقة مع حركة الإخوان، وقد لا يشكّل قبولها لدعم الإخوان المادي لها في هذه المرحلة أكثر من خيار تكتيكي عابر لا يبدو أن بوسعه أن يشكّل نواة لعلاقة تعاون وشراكة استراتيجية حقيقية في مستقبل الأيام.

يؤكد الإسلاميون أنهم سيحترمون حقوق الجميع، بمن فيهم الأقليات والتيارات العلمانية، في دولتهم المنشودة، لكن ممارساتهم على الأرض حتى اللحظة لا تبشّر بالخير. فداعش ليست وحدها المسؤولة عن ممارسات الهمجية في المناطق المحررة باسم تطبيق شرع الله. ولعل إقدام الجماعات الإسلامية على طرح برامج واضحة فيما يتعلّق بالطريقة التي ينوون من خلالها التعامل مع "الآخرين" يساهم في إطلاق حوار جدي ما حول طبيعة الترتيبات المستقبلية، الأمر الذي قد يساهم بدوره في التوصّل إلى توافقات أكثر براجماتية يمكن لها أن تلقى قبولاً أكبر من الشرائح الأوسع للناس.
يؤكد الإسلاميون أنهم سيحترمون حقوق الجميع، بمن فيهم الأقليات والتيارات العلمانية، في دولتهم المنشودة، لكن ممارساتهم على الأرض حتى اللحظة لا تبشّر بالخير. فداعش ليست وحدها المسؤولة عن ممارسات الهمجية في المناطق المحررة باسم تطبيق شرع الله. ولعل إقدام الجماعات الإسلامية على طرح برامج واضحة فيما يتعلّق بالطريقة التي ينوون من خلالها التعامل مع “الآخرين” يساهم في إطلاق حوار جدي ما حول طبيعة الترتيبات المستقبلية، الأمر الذي قد يساهم بدوره في التوصّل إلى توافقات أكثر براجماتية يمكن لها أن تلقى قبولاً أكبر من الشرائح الأوسع للناس.

Continue reading “أين أنتم؟”

العدالة والموت

المرّ في الحياة أن لا عقاب لمعظم ما يرتكب من جرائم، ولا ثواب لمعظم الفِعال النابعة عن المحبّة والهادفة للخير. لذا يتخيّل الكثير منّا أنّ للحياة امتداد ما بعد الموت تتحقّق فيه العدالة، لكنّا، وليكون لحياتنا ووجودنا معنى وقيمة، بحاجة لتحقيق العدالة هاهنا والآن. إذ لا يمكن لسلام أن يتجلّى في أنفسنا ومجتمعاتنا طالما بقيت العدالة مؤجّلة. وفي الواقع، يمثّل تحقيق العدالة في الهنا والآن الحلم/الأمل/الهدف/المشروع الذي يستحق أن تتضافر كلّ الجهود من أجله. ولاينبغي على من يناضل صادقاً ومخلصاً من أجل تحقيق العدالة والسلام أن يشغل نفسه كثيراً بمسألة “ما بعد الموت” لأنّ نضاله يطهّره، وهو في آن جنّته وجحيمه، نقمته ونعيمه، ويكفيه أن يجد في الموت راحته المفقودة منذ الولادة.