فيسبوك: 14 نيسان، 2013

بعيداً عن المثاليات وعن موقفي الشخصي من الأمور، الحقائق التالية باتت بالنسبة لي واضحة:

أثبتت الأيام والشهور الماضيات أننا كسوريين معاصرين، بخلفياتنا المتنوّعة، غرباء أكثر منا شركاء في الوطن، وبالتالي لن تكون المحبة والألفة حلّاً لأزمتنا الراهنة. إذ لن ينسى أحدنا، أو يتناسى، ما حدث، ويحدث، والكثير منا لن يغفر، أو يُعلّم أولاده المغفرة. كما أنّا لن نتفق أبداً على تفسير مشترك لما جرى، ويجري. سيبقى الأسد بطلاً في نظر الكثيرين، وإن رحل، وستبقى الثورة في نظر الكثيرين حصّيلة لمؤامرة ما، وسيكون لهم في ظهور متطرّفين في صفوف الثوّار خير دليل على ذلك، بصرف النظر عن الحقائق التي مهّدت لذلك. أما بالنسبة للثوّار، فالشرذمة ستبقى هي الحال، حتى حين، وسيبقى الإسلامي إسلامياً والعلماني علمانياً واليساري يسارياً والريفي ريفياً والمديني مدينياً والوسطي وسطياً والحائر حائراً، ولن يتفقوا على أرضية مشتركة، حتى حين.

وسيبقى التمترس الطائفي والقومي والفئوي عنواناً للمرحلة القادمة عند كل الأطراف بغض النظر عن المضمون الشكلي لخطابي الثورة والمقاومة. Continue reading “فيسبوك: 14 نيسان، 2013”

فيسبوك: 13 نيسان، 2013

* ما فائدة أن تكون على حقّ ما لم يكن لك تأثير؟

* هناك أشخاص عندما يكون الحقّ معهم ترى الناس يهرعون لمعانقة الباطل.

* الظهور الإعلامي ليس الطريقة الوحيدة للتأثير، لكنه أكثر إرضاءاً للأنا.

* كونك تعتقد أنك على حق لا يجعل منك وصيّاً على الآخرين. الدعوة شيء والوصاية شيء آخر.
Continue reading “فيسبوك: 13 نيسان، 2013”

فيسبوك: 7 نيسان، 2013

“لا تشتم رباً لا تعبده!” – بات الكثير يستشهد بهذه الموعظة السومرية القديمة وكأنها حكمة منزّلة، لكنّ الواقع أنها قيد ما مثله قيد على حرية التعبير والاعتقاد، ولو تسنّى للإنسانية النجاح في تطبيقها لَما ظهرت الكثير من الأديان والفلسفات إلى حيّز الوجود، ومنها الإسلام. إذ دعونا لا ننسى هنا أن نبي الإسلام نفسه شتم آلهة بات لا يعبدها، بل أنه حطمها بعد ذلك كما فعل الكثير من الأنبياء قبله، وبعده. وإن كان في التحطيم، بحسب السياق التاريخي، تجاوز لحرية التعبير (كما في تحطيم تماثيل البوذا في أفغانستان، وهو الحدث الذي يتّخذه الرهبان البوذيون المتطرّفون في بورما عُذراً اليوم لتطهير الدولة من المسلمين، لكن الأسباب الحقيقية للصراع هناك أعمق من هذا)، فالشتم والتسفيه والنقد يقعا ضمن حدودها التي رسمتها الشُرعة العالمية لحقوق الإنسان وباتت مقوننة في معظم بلدان العالم اليوم. فمن حقّ الإنسان أن ينتقد ما يراه باطلاً وبأقسى العبارات حتى وإن آذى ذلك مشاعر الآخرين، فالقانون يحمي الحقوق لا المشاعر، وآن الأوان للناس أن يبلغوا حداً من النضج يحسنون فيه التعامل مع ما يسيء إلى مشاعرهم بلا عنف أو قمع. Continue reading “فيسبوك: 7 نيسان، 2013”

فيسبوك: 6 نيسان، 2013

يقول البعض أن ضميرهم مرتاح لأنهم وقفوا إلى جانب اللاعنف منذ بداية الثورة، ويقول آخرون أن ضميرهم مرتاح لأنهم من البداية أدركوا أن النظام الأسدي لايُقاوم إلا بالسلاح، فيما يصِرُّ آخرون على أنهم مرتاحو الضمير بالذات لأنهم صدّقوا كلام الأسد عن المندسّين وعن المؤامرة الكونية المُحاكة ضد نظامه المُمانع. إنّ راحة الضمير ليست دليلاً على صوابية الموقف، بل ربّما تكون في الكثير من الأحيان مؤشّراً على جهل ما أو رغبة بالتنصّل من تحمُّل مسؤولية مواجهة الواقع وما يصحبها من تبعات نادراً ما تترك مجالاً لراحة البال والضمير. إن العمل الثوري بطبيعته ينضوي على الكثير من المساومات الداخلية والبينية، وعلى إعادة ترتيب مستمرة للأولويات، مما يفتح الأبواب على مصاريعها أمام الحيرة والتخبّط والتشكّيك والقلق والتوجّس والخطأ: لا، لا راحة لبال أو ضمير في زمن الثورة. لكن غياب هذه الراحة أيضاً ليس بدليل على صوابية المواقف. من منَا على حقّ إذاً؟ وحده المستقبل يقرّر. أما الآن، فلامناص من الاجتهاد ومن التعايش المستمرّ مع التوجّس والشكّ.