ملاحظات حول التطرّف والطائفية

* طالما بقينا نتعامل مع التطرّف وكأنه ظاهرة مستحدثة ودخيلة، ومع الطائفية وكأنها ظاهرة أفرزها نظام الأسد وحسب لن يكون بوسعنا التوصّل إلى حلّ ناجع.

* المواطنة هي الهدف المنشود في مجتمعاتنا، لكنها ليست نقطة البداية.

التطرّف ليس غريباً عن البيئة السورية كما يحلو للبعض أن يتصوّر ويروّج، بل هو قديم قدم التاريخ والإنسان. كما أنه ليس حصّيلة أفكار أجنبية مستوردة كما يُشاع، بل نتاجاً لظروف موضوعية محلية ومفاهيم قديمة متأصّلة يتفاعل بعضها مع ما هو جديد ومستورد ليفرز حلّة جديدة تعطيه رونقاً وربما زخماً جديداً يمكّنه من طرح نفسه من جديد على الساحة المحلية، لكنه يبقى في جوهره نتاج هذه البيئة.

الجهاديون السوريون الثلاث، زهران علوش وعيسى الشيخ وحسان عبود، الذين أطلقهم الأسد من سجن صيدنايا في بدايات الثورة ليصبحوا مؤسسي وقادة جيش الإسلام وصقور الشام وأحرار الشام على التوالي.
الجهاديون السوريون الثلاث، زهران علوش وعيسى الشيخ وحسان عبود، الذين أطلقهم الأسد من سجن صيدنايا في بدايات الثورة ليصبحوا مؤسسي وقادة جيش الإسلام وصقور الشام وأحرار الشام على التوالي.

Continue reading “ملاحظات حول التطرّف والطائفية”

فيسبوك: 3 شباط، 2013

مرة أخرى نذكّر أن أهمية المباحثات التي يجريها الخطيب تكمن في اكتساب مصداقية مع المجتمع الدولي من خلال الإصرار على إمكانية الحوار طالما بقيت الأهداف واضحة واتسمت المباحثات بالعلنية والشفافية. فالحوار لايعني التخلّي عن الأهداف والثوابت، لذلك، ليس من المتوقع أن تنجح لقاءات الخطيب مع وزيري الخارجية الروسي والإيراني في تغيير مواقف دولتيهما  الداعمة لنظام الأسد. لكن هناك قوى ودول أخرى تراقب ما يجري، وإذا ما بدى الخطيب مقنعاً بالنسبة لهم كشخصية قيادية، وإذا ما تفهّمت شخصيات وقوى المعارضة أهمية ما يجري هنا وبقيت ملتفّة حول الخطيب، وإن أبدت بعد التحفّظات هنا وهناك، فقد يؤدي هذا الموقف إلى تغيير جذري فيما يتعلّق بموقف هذه الدول تجاه دعم المعارضة والثوار وبكل الوسائل. لقد أعلن الرئيس أوباما وبكل وضوح في رسالته إلى الشعب السوري منذ أيام أن سياسة أمريكا حيال سوريا تقتضي تغيير النظام السوري ورحيل الأسد، وهذه سياسة الدول الغربية عموماً. لكن مشكلة أمريكا والغرب عموماً هي مع المعارضة: إذ لايمكن للغرب الرهان على معارضة لاتمارس السياسة وتكتفي بمواقف متشنجة معتقدة أن الحوار سيؤدي بالضرورة إلى التخلّي عن أهداف الثورة. إذا كان العمل العسكري هو الإسلوب الوحيد لتحقيق الأهداف فلما اخترعنا الدبلوماسية؟ وما فائدة السياسة؟ ولماذا لم يمتنع الروس والأمريكيون عن تبادل اللقاءات على مختلف المستويات والأصعدة طيلة فترة الحرب البادرة؟ عندما تقول أنك على استعداد للحوار مع النظام، فالرسالة الحقيقية موجهة نحو المجتمع الدولي، والحوار الحقيقي سيكون مع قادة المجتمع الدولي. وعندما تأتي هذه الدعوة في توقيت معين ومن قبل شخصيات لها مواقفها المؤيدة للثوار، يصبح للدعوة ثقل مختلف عن تلك الدعوات المقدمة من جهة تدين النظام والثورة معاً، وتربطها بشخصيات في النظام علاقات أقوى من تلك التي تربطها مع الثوار.

 

عن الخطيب وهيئة التنسيق والدعوة إلى الحوار

الفرق بين مبادرة الخطيب ومبادرة هيئة التنسيق مسألة لها علاقة بالتوقيت والشخصيات وأسلوب الطرح. الهيئة دعت إلى الحوار منذ بداية الثورة في وقت كان فيه النظام يمارس عنفاً ممنهجاً يهدف إلى استجرار الطرف الآخر نحو العنف لأنه كان واثقاً من قدرته على الفوز بالمواجهة المسلّحة. هذه ليست عقلية حوار، والدعوة إلى الحوار في ذلك الوقت كانت غير مناسبة على الإطلاق، وغير حكيمة، وخلقت شرخاً كبيراً ما بين هيئة التنسيق والمجتمعات الثائرة في جميع أنحاء سوريا، خاصة تلك التي تبنّت النضال المسلّح بعد شهور من المعاناة. Continue reading “عن الخطيب وهيئة التنسيق والدعوة إلى الحوار”

فيسبوك: 1 شباط، 2013

هناك فروق كبيرة ما بين مبادرة الخطيب ومبادرة المناع، أولهما له علاقة بالفرق ما بين الرجلين ومواقفهما منذ بداية الثورة وحتى اللحظة: فالخطيب وقف مع الناس ولم يتهمهم بالإرهاب لأنهم قرّروا مجبرين حمل السلاح، ولم يدافع عن النظام ويقول أن عنده حق في الدفاع عن نفسه ووجوده، ولم يمض أغلب وقته في التهجّم على المعارضة، في حين أبدى مرونة أكبر في موقفه من النظام ورجالاته في محاولة للحفاظ على شعرة معاوية. كما أن الخطيب لم يدع إلى الحوار بلا قيد أو شرط، بل من الواضح أن مبادرته جاءت لإحراج وتعرية النظام والضغط على المجتمع الدولي الذي يطالب بحل سياسي دون وضع رؤى مناسبة لذلك. إن دعوة الخطيب جاءت لكسر جمود في الموقف لسياسي العالمي وليس للتنطّع على الثوار. قد تفشل مناورة الخطيب، لكنها على الأقل محاولة أكثر جدية وجرأة من عيرها في وقت نحن بأمس الحاجة فيه إلى التفكير خارج الأطر المعروفة والمستهلكة.