فيسبوك: 31 كانون الثاني، 2013

النظام محاصر من الناحية الاقتصادية والعسكرية، علينا الآن أن نحاصره سياسياً أيضاً، فالسياسة هي ساحة أخرى للمعركة، وهي ساحة ماتزال مهملة. حصار النظام سياسياً وفي هذه المرحلة بالذات يكون بسحب البساط من تحته من خلال المزاودة عليه فيما يتعلّق بموضوع الرؤى السياسية والدعوى الحوار. مثلاً، الأسد قال أنه ليس رئيساً لكل  السورييين، أما الإئتلاف فعليه أن يقول أنه يسعى لتمثيل كل السوريين ومصالحهم، حتى أولئك الذين يختلفون عنه في المواقف السياسية، من هنا أهمية طرح رؤى واضحة لمستقبل البلد السياسي توضح الكيفية التي سيحاول الإئتلاف من خلالها حماية حقوق الجميع في مرحلة ما بعد الأسد. الكلام في العموميات لايكفي، لأن الهدف في النهاية هو التوصّل إلى اتفاق مفصّل لآليات الانتقال وإدارة الحكم في مرحلة ما بعد الأسد. مثال آخر: الأسد دعى إلى الحوار لكن على شروطه وهي شروط سخر منها العالم لأن الأسد كان يحاول أن يفصّل معارضة على هواه ويضع رؤية تبقيه في الحكم. ومع ذلك تبقى مبادرته هي الوحيدة المطروح على الساحة، لذا، على الإئتلاف أن يطرح مبادرته ويربطها بشروط لايمكن للعالم إلا أن يحترمها، تماماً كما فعل معاذ الخطيب من خلال طرح فكرة الإفراج عن الـ 160,000 معتقلاً في السجون الأسدية. علينا أن نبلور هذه الفكرة أكثر. وعلينا أن نربطها بتصريحات أوباما الأخيرة التي تقول أن لامكان للأسد في مستقبل سوريا، وبذلك تصبح أمريكا هي المسؤولة عن إقناع روسيا بذلك، وهي المسؤولة عن وضع رؤية واضحة لكيفية خلع الأسد عن السلطة، طالما أن هذا الأمر أصبح جزءاً من السياسة الأمريكية المعلنة تجاه الوضع السوري. من الناحية السياسية، عندنا مجموعة هامة من الأوراق التي يمكننا أن نستخدمها للضغط على المجتمع الدولي، أقل ما فيها تصريحات المسؤوليين الغربيين حيال الوضع، والتي لم نحسن استخدامها حتى اللحظة، لأنه لا وجود لساسة بيننا فيما يبدو. 

فيسبوك: 30 كانون الثاني، 2013

– إن النظام الذي لم يلتزم باتفاقية تبادل الأسرى الأخيرة والتي أدت إلى الإفراج عن 40 معتقلاً إيرانيا من قبل الثوار، واكتفى بالإفراج عن 200 معتقل فقط من أصل 2300 تم الاتفاق عليهم، لن يوافق على إطلاق سراح 160,000 معتقلاً، من الواضح أن معاذ الخطيب يدرك ذلك، وأن دعوته المشروطة إلى الحوار كانت تهدف إلى تعرية النظام فقط وإحراج أية قوة سياسية أخرى تبدي استعدادها للحوار غير المشروط، وهو بذلك يبدي حنكة سياسية نحن بأمس الحاجة إليها في هذه المرحلة، خاصة في وقت يطالب الإئتلاف فيه بدعم مادي غربي. لايمكننا أن نقول “لا” للحل السياسي ومن ثم ندّعي أننا ساسة، لكن يمكننا أن نضع شروطنا الخاصة لهذا الحل، وبرامجنا الخاصة له، ومن ثم نترك المفاوضين الدوليين يعملون على “تقريب وجهات النظر،” فيما يمضي الثوار في ثورتهم: الفرق في تبنّي موقف غير رافض للحوار بالمطلق هو أنه يسمح للمعارضة بالانخراط في عملية تفاوض لا مع النظام بل مع قادة المجتمع الدولي، وسيكون بوسعها أن تبدي من خلال تفاعلها معهم قدراتها القيادية مما سيكسبها مع الوقت المصداقية اللازمة ليتم التعامل معها كبديل، ويتم دعمها، فتقدم هي بدورها الدعم إلى قادة الحراك الثوري الداخلي وتقوي العلاقة معهم. معارضة ترفض أن تمارس السياسة أو تخلط ما بينها وبين المكائد التي تحيكها حركاتها وشخصياتها المختلفة ضد بعضها البعض لايمكنها أن تقود وبالتالي لايمكنها أن تكتسب الشرعية اللازمة لذلك.

فيسبوك: 30 كانون الأول، 2012

– نقول “لا للطائفية” ونتكلّم عن ضرورة تقديم ضمانات بل صفقة للأقليات، ليس من باب الجهل بطائفية ميليشيات الأسد أو بجرائمهم المستمرة بحقّنا، وليس من باب الضعف والتخاذل، وليس من باب المثاليات الساذجة أو التراجع عن أهداف الثورة، كما يروّج البعض، بل رغبة في البقاء مخلصين للمبادئ والمُثُل التي طالما ادعينا الإيمان بها، من تسامح ومحبة واحترام للآخر، وللشعارات الوطنية التي رفعناها منذ بداية الثورة، من إصرارعلى الوحدة الوطنية واحترام لحقوق جميع مكونات المجتمع والسعي لبناء دولة القانون. لقد أٌجبرنا إجباراً على تبنّي النضال المسلّح وأدواته، لم يكن هذا خيارنا الأول كما نعرف جميعاً، لكن هذا لا يعني أن نرتكب المجازر أو ندعو إليها في لحظة غضب ويأس وألم. إن ضبط النفس في هذه اللحظات بالذات هو ما يميّز الأشخاص الذين ثاروا لبناء وطن على أُسس العدالة الحقيقية من أولئك الذين وجدوا في الثورة فرصة للتسلّق إلى السلطة لفرض رؤيتهم الخاصة على الآخرين، كما فعل الأسد وأتباعه. المطالبة بمعاقبة المجرمين شيء، والتحريض على القتل الطائفي المضاد شيء آخر. إن خير انتقام لنا من ميليشيات الأسد يكمن في رفضنا المستمر لتبنّي أخلاقهم ووسائلهم في وجه كل عنفهم، فنبقى مخلصين للمبادئ والأفكار التي دفعتنا للثورة ضد ظلمهم، ونعاملهم وفقاً لتلك القوانين والأصول التي طالما نادينا بها، هذا يعني أن نصرّ على معاقبة المجرمين، لكن وفقاً لقوانين عادلة تحترم إنسانيتنا نحن أولاً، قبل إنسانية المتهمين. قد يجد البعض أن التذكير بهذه الأمور في هذه اللحظة بالذات والتي شهدت مجزرة جديدة مروعة لميليشيات الأسد أمر غير لائق أو حصيف، لكن الواقع أن إصرارنا على التذكير بهذه المبادئ في أوقات كهذه بالذات هو الأمر الذي جنّبنا حتى الساعة الانجرار وراء الرغبات الانتقامية. فلا تلومونا على تذكيرنا لأنفسنا بأخلاقيات ومبادئ مانزال كلنا ندّعي الإيمان بها، وبأهداف ما نزال نسعى لتحقيقها، فهذا واجب لن يغفر لنا أولادنا و أحفادنا إذا ما قصّرنا بأدائه، ولربما كنا مقصّرون بالفعل.

فيسبوك: 22 كانون الأول، 2012

مع مشارفة سنة 2012 على الانتهاء، ارتأت سوريا أن تصنع لنفسها تاريخاً كروياً كإنجاز أخير لها قبل أن تخرج من التاريخ كدولة. لقد كان المايا على حق فيما يبدو، على الأقل فيما يتعلّق بسوريا كدولة معاصرة. لكن نهاية سوريا الدولة لن تكون نهاية سوريا الشعب، إذ مرّت على الشعب السوري في تاريخه الطويل دول وأنظمة كثيرة. وبصرف النظر عن مسار الثورة وعما قد يحدث في المستقبل القريب، لقد أصبحنا بكسرنا لحاجز الخوف قادرين على التعلّم من تجاربنا من جديد، وبالتالي قادرين على النمو والنضج والاستيعاب والبناء الحضاري من جديد، لنصبح بشراً أفضل، وتكون قسمتنا في الدنيا أفضل. هذا هو الانجاز الحقيقي للثورة، هذا هو نصرنا الحقيقي، ولايمكن لأية آلة قتل ودمار أن تحرمنا منه.