– يسألني البعض هذه الأيام عن دوافعي الشخصية وعن تاريخي في العمل المعارض وكناشط، وهذا شيء طبيعي: الناس تريد أن تتعرف أكثر على المعارضة، لكن في الواقع لا أدري ماذا أقول: جلّ ما أخشاه في هذه المرحلة هو شخصنة الأمور وأن أتهم بمحاولة التسلّق. لكن، وللأمانة هاهي بعض التوضيحات: فيما يتعلّق بطبيعة نشاطاتي قبل 2009، فهذا حديث طويل لا أعتقد أن هذا وقته. وكنت قد ابتعدت عن الإعلام منذ 2009، وعدت مع بداية الثورة لأسابيع قليلة، لابتعد من جديد، خاصة عن الإعلام العربي، بعد امتلاء الساحة الإعلامية بالناطقين الرسميين وغيرالرسميين للثورة من الداخل والخارج. بل إني امتنعت حتى الأسابيع الأخيرة عن التعليق المنتظم على صفحات الفيسبوك من ذات المنطلق ما خلا بعض التعليقات هنا وهناك. لكني حافظت على تحديث مدونة بالإنكليزية مكرسة لمتابعة آخر التطورات اليومية المتعلقة بالثورة، ومازلت أدلي ببعض التصريحات للإعلام الغربي لتفادي النقص في هذا المجال. ولقد قمت في الفترة الماضية بتنظيم عدة ورشات عمل حول تحديات المرحلة الانتقالية والمصالحة الوطنية في كوبنهاجن ولاهاي وواشنطن. وسأستمر في عقد مثل هذه الورشات في الفترة القادمة في محاولة لسد ثغرة هامة، في رأيي على الأقل، في النشاط المعارض. أما عن المستقبل، فهذا بسيط: لاأريد أن يكون لي مستقبل، ليس بالمعنى السياسي على الأقل 🙂 وأعتقد، أو على الأقل أرجو، أن يكون دوري، على هامشيته، قد شارف على الانتهاء. لا أريد أن أكون وزنا زائداً.
Category: Uncategorized
فيسبوك: 14 أب، 2012
– مصير الأسد لم يعد مهماً، مصير البلد على المحك اليوم.
– القمع والقصف سيستمران حتى بعد سقوط الأسد ما لم نجد طريقة للتواصل مع ممثلي المجتمعات المحلية من كل الخلفيات والطوائف للاتفاق على ترتيبات أمنية محلية تضمن السلم الأهلي.
– أعتقد أن السَكرة قد ذهبت وعادت الفِكرة بالنسبة للكثير من مؤيدي النظام في الطائفة العلوية، وغيرها، ولقد آن أوان التفكير جدي في مرحلة ما بعد الأسد بالنسبة لهم أيضاً. المعاندة لن تفيد هنا إلا في تكريس العنف والتفتيت، وهو ليس من مصلحة أحد. من الأهمية بمكان في هذه المرحلة أن يبدأ ممثلي هذه الفئات بتعديل خطابهم المتعلّق بالثورة والثوار، فطالما استمروا بالحديث عن مؤامرة وإرهابيين لن يكون هناك مجال للحوار.
– المعارضة التقليدية لم تتمكن من فرز شخصيات قيادية مناسبة للمرحلة، وبعد سقوط آصف وشركاه أصبح النظام بلا قيادات مناسبة أيضاً. هناك شرذمة على المستوى القيادي عند الطرفين. المسؤولون عن قيادة الثورة والمسؤولون عن قيادة القمع هم شخصيات الصف الثاني وشخصيات محلية لا يعرفها أحد، بعد. إشكالية التعامل مع شخصيات الصف الثاني خاصة في غياب آلية واضحة لصنع القرار وفي حال انعدام الثقة بينها أنها لا تستطيع اتخاذ قرار ملزم للجميع، بوسعها فقط عقد صفقات محلّية الطابع.
الدين والحرية والعدل
“لا للدولة الإسلامية في سوريا. لا للدولة الطائفية في سوريا. لا للدولة البعثية في سوريا. نعم للدولة المدنية، فدون ذلك الاستبداد والفساد والخراب.”
أثارت المداخلة الفيسبوكية أعلاه ردوداً تطلّبت معالجة مطوّلة بعض الشيء، لذ ارتأيت نشر هذه المعالجة كمقالة أيضاً للفائدة.
بالنسبة لرأي أ. أ.ز. أولاً لاصوت للمجتمع إلا عبر الأفراد. لذا، عندما تقول أنه من “حقّ المجتمع أن يعلن رأيه تماماً كالفرد،” لايبدو الأمر دقيقاً. قلّما تكون الأمور مواجهة بين المجتمع ككل والفرد، ومحاولة إظهار الأمور على أنها مواجهة من هذا النوع هي محاولة للتقليل من أهمية أحد الأطراف، وحقّه. أعتقد أنه من الأنسب القول: من حق الأغلبية أن تعرب عن رأيها تماماً كالأقلية. Continue reading “الدين والحرية والعدل”
فيسبوك: 10 آب، 2012
– عندما يسعى كل مكوّن سياسي أو ديني أو عرقي إلى فرض هويته على الدولة ككل: فيسعى الإسلامي لجعلها إسلامية، والعربي عربية، والكوردي كوردية، والعلماني علمانية، هناك مشكلة: فكل طرف يحاول أن يجعل من الدولة حليفاً وحامياً له ضد الطرف اللآخر، وهذا دليل على انعدام الثقة بين المكوّنات المختلفة. هذه ليست ظروفاً استثنائية، لقد مرّت معظم دول العالم، المتقدّمة والنامية، بظروف شبيهة، وبوسعنا من خلال مراقبتنا لهذه التجارب المختلفة أن نتعلّم كيف نتجاوز خلافاتنا بدورنا لنبني أرضية مشتركة تجمعنا. هذا ما تسعى الدولة المدنية إلى تأمينه. Continue reading “فيسبوك: 10 آب، 2012”