مبادرة ثروة للحل السياسي في سوريا: ملاحظات استباقية

من المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب انتهاء لقاء الأستانة في 28 أيار، 2015
من المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب انتهاء لقاء الأستانة في 28 أيار، 2015

قبل قراءة نص مبادرة مؤسسة ثروة فيما يتعلّق بإيجاد حل للأزمة السورية، أريد أن ألفت انتباه المهتمين إلى النقاط التالية:

(1)

أرجو عدم الخلط ما بين المبادرة المطروحة باسم مؤسسة ثروة لحل النزاع في سوريا (والتي سأنشرها قريباً جداً، واللقاء الذي جرى في أستانة، والذي شاركت فيه للإستئناس بآراء شخصيات لم ألتق معها سابقاً وما تزال تلعب دوراً ما في العمل السياسي، بصرف النظر أعجبنا هذا الدور أم لم يعجبنا. لقاء الأستانة لم يتبن المبادرة، ولم يكن مطلوباً منه أن يتبناها.

ففي الواقع، ومن منطلق سياسي بحت، لا يمكن، بل لا ينبغي، لأي مجموعة من مجموعات المعارضة، بما فيها الإئتلاف، أن تتبنى هذه المبادرة في هذه المرحلة. بل ينبغي على هذه المبادرة أن تطرح من قبل أشخاص قادرين على تحييد مشاعرهم والوقوف على مسافة متساوية من كل أطراف النزاع في الداخل والخارج، بما فيها الدول المعنية بالشأن السوري، وذلك بصرف النظر عن الآراء والمشاعر المتعلقة بشخصيات بعينها، مثل بشار الأسد وغيره.

Continue reading “مبادرة ثروة للحل السياسي في سوريا: ملاحظات استباقية”

أسئلة مذنبة حتى الثمالة ومتورّطة حتى نقيّ العظم في الجريمة

إذا تم “تحرير” دمشق بنفس الطريقة التي ما يزال يتم من خلالها “تحرير” حلب، هل سنعتبر هذا نصراً؟ هل سنحتفل على الأنقاض؟ هل سننظر إلى سقوط مأذنة العروس ودمار الجامع الأموي بنفس العجز التي أنتابنا ونحن نشاهد ما جرى للجامع الكبير في حلب، وعشرات الجوامع الأخرى في البلد؟ هل سيعنينا كثيراً دمار دمشق القديمة: وهي روح المدينة؟ هل بات المطلوب اليوم أن يعمّ الخراب ويطال كل شبر في سوريا لكي نشعر بأننا قد “تحرّرنا” بالفعل، وبأن ما “حدا أحسن من حدا” – نحن الذين نهضنا أساساً لإنقاذ البلد من الخراب المستتر؟ هل ينبغي على الخراب أن يشمل الساحل والحسكة والقامشلي والسلمية وحماة والسويداء ودمشق لكي نتحرّر من عقدة المناطقية؟

أين سيذهب ملايين اللاجئين الذين ما زالوا في الداخل؟ أين سيذهب سكان المدن التي لم يطالها الخراب بعد إن وصل الخراب إليهم؟ وهل سيعودون يوماً إلى البلاد إن إجبروا على مغادرتها؟ ولمن تبقى البلاد إن خلت من أفضل متعلّميها وتجارها وحرفييها؟ وهل يمكن للحرية أن تنمو في الخراب إذا ما أمست النفوس ذاتها خَرِبة (ولنا في ما يجري في أفغانستان والصومال دروساً كثيرة في هذا الصدد، وعِبَر)؟

أسئلة باتت ضرورية لأن تعريف الكثير منا للنصر فيما يبدو أصبح لا يختلف كثيراً، ولايقلّ عدمية أو نرجسية أو تشفّياً عن تعريف النظام له.

خلاصة القول: نعم. إن كان ثمة حل للأزمة السورية، فالأمر يستدعي الانخراط في عملية سياسة ما وإن تطلبت منا تنازلات كثيرة. ومن رأى في التنازلات خسارة، فهذا لأنه بنى توقعات غير منطقية حول الثورة ومكاسبها، فثمار الثورة لا تقطف دفعة واحدة بل على دفعات، ومع مرور الوقت، ومالم نتعلم سياسة المساومات سنخسر كل شيء.

مبادرة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا

b29781a3-9f7c-4b26-ac33-ead2dd2f66d4تمثل هذه الخطة المكونة من 9 نقاط (اضغط هنا لقراءة النسخة الإنكليزية) مساهمة خاصة ومتواضعة لمؤسسة ثروة فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى حل النزاع في سوريا. وكخطة داعمة لعملية سلام، لا يمكن لهذه المبادرة أن تمثل توقعات وآمال الثوار، ناهيك عن توقعاتي الخاصة أو توقعات أي من الأطراف المنخرطة في هذا النزاع. إذ ينبغي على جميع الأطراف في هذه المرحلة أن يعدوا أنفسهم لتسوية لن يتحصلوا من خلالها إلا على نزر بسيط من المكاسب التي سعوا إليها في البداية. فالنضال من أجل الديمقراطية عملية معقدة وطويلة الأمد تتطلب تعديلات مستمرة في المسار، وقد تبدأ هذه العملية مع حركة احتجاج أو ثورة شعبية لكنها لا تنتهي معها. السياسة، مهما بدت قميئة وكلبية في بعض الأحيان، تبقى ضرورة لا يمكن التحصل على أي مكسب وتحصينه بلاها.

وترجئ المبادرة النظر في تلك القضايا المتعلقة بشكل سوريا المستقبلي وطبيعة ونطاق عملية العدالة الانتقالية إلى مرحلة لاحقة، وذلك نظراً لتعقيدها وارتباطها بقضايا ومصالح وأطراف أخرى تجمع ما بين الشأن السوري وتطورات في بلدان ومناطق أخرى من العالم. وتكتفي الخطة بالسعي لتمكين أطراف النزاع، المحليبن والإقليميين والدوليين على الاتفاق على هدنة طويلة الأمد (قد تستمر لمدة 5 سنوات أو أكثر)، يتم خلالها التفاوض على تسوية نهائية. بعبارة أخرى، تسعى الخطة إلى استبدال صراع عنيف طويل الأجل بعملية سياسية طويلة الأجل، وإن بدت معقدة، وذلك من أجل تخفيف معاناة الشعب السوري.

Continue reading “مبادرة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا”

ما بعد الإيديولوجيا

السياسة بمفهومها المعاصر هي فن وعلم إدارة المصالح الجمعية الحيوية. وللمبادئ دورها الهام هنا، خاصة في المجتمعات الديموقراطية، لكن ليس على حساب المصالح، وهذا سرّ تخبّط الغرب المستمر في تعامله مع المجتمعات الأضعف والأفقر. إن إغراء استغلال التفوّق المادي والحضاري لخدمة مصالح جوهرية يبدو أقوى من أي مبدأ.

quotes-581

Continue reading “ما بعد الإيديولوجيا”