– بإعلانهم لدعمهم للمجلس الوطني السوري، والآن للجيش السوري الحر وأحرار الجيش كافة، يسعى المتظاهرون إلى حثّ المعارضة على توحيد صفوفها وتطوير منصة سياسية شاملة تتجاوز لغة العنف واللاعنف وتسعى إلى مناقشة الحقائق والضرورات والتعامل معها بطريقة موضوعية. الشعب يريد حماية دولية، والكثير منهم يريدونها الآن وحتى لو أدى الأمر إلى تدخّل عسكري، لأنهم يرون بأمّ عينهم أن الثورة تنهار جرّاء استمرار القمع والقتل، وهم لايريدون العودة إلى وراء، لكن ليس بوسعهم ألّا يأخذوا بعين الاعتبار أن هذا الاحتمال قائم، ولايكفيهم في هذا الصدد التأكيدات الخطابية لرموز المعارضة بأن النظام انهار، فهم يرون كل يوم تماسك قيادات الجيش ومؤسّسات الدولة في البلد واستمراها في الالتفاف حول الأسد وعائلته، وينابهم كل يوم ما ينابهم من ويلات جرّاء نشاط آلة الموت التي حرّكها ضدهم الأسد. لايمكننا تجاهل هذه الشريحة من شعبنا لأنها ليست هامشية، بل هي في قلب الثورة، وخيار العسكرة بالنسبة لها في مناطقها بات أمراً واقعاً. لذا، يبدو من الواضح اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يعمل قادة المعارضة الأحرار من سياسيين وعسكريين معاً من أجل حشد الدعم للثورة كثورة شاملة: ثورة سلمية حيث يُتاح لها أن تكون سلمية، وعسكرية حيث يُفرض عليها أن تكون كذلك. لكن هل ستصل هذه الرسالة إلى هؤلاء القادة، أم هل سيتطلّب الأمر أن يثور الشعب على المعارضة أيضاَ، أو ينقسموا على بعضهم البعض وينشغلون بذلك عن مواجهة النظام، كما تفعل المعارضة؟ Continue reading “فيسبوك: 16 تشرين الأول، 2011”
Category: Uncategorized
عن اللاعنف والتدخّل الدولي والثورة
إن من يطرح موضوع اللاعنف من منطلق محض أخلاقي وليس من منطلق استراتيجي لايترك مجال للطرف الآخر للرد، فهم مدانون أخلاقياً حُكماً لاختيارهم حمل السلاح، بغض النظر عن الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك وعن استعدادهم للالتزام بالقوانين والأعراف الدولية في هذا المجال. إن الإصرار على التعامل مع الأمر من هذا المنطلق يحتّم على أصحابه أيضاً رفض أي تدخل خارجي ما خلا، ربما، الخيار الرمزي الممثّل في إرسال مراقبين دوليين، كما يؤدي إلى ترك الثوار في تلك المناطق من سوريا التي اختارت حمل السلاح لتواجه آلة الموت الأسدية بمفردها بلا أي دعم من الداخل أو الخارج. ربما يرى البعض أن هزيمة هذه الفئات والتجمّعات سيفسح المجال لعودة النضال السلمي. لكن الاحتمال الأكبر أن تفسح الهزيمة المجال لليأس والتخاذل فقط، لأن خيار التسلّح جاء بمثابة الخيار النهائي، فمن المرجح لذلك أن يكون الفشل فيه نهائياً بدوره.
فيسبوك: 13 تشرين الأول، 2011
– كل ما يحتاج أن يقوم به الأسد هو الاستمرار على التمسّك بالسلطة والمثابرة على القمع، فهو في الواقع ليس بحاجة إلى تقديم أية رؤية وأي مشروع، إذ غسل الخوف عقول معظم أتباعه وتكفّل الطمع بالباقي، فباتوا مكتفين بالوضع الراهن وشعارات “منحبك” و “ما رح يسقط.” أما نحن المعارضون الناشطون المنشقون والثوار، فنحن مطالبون بتقديم رؤية سياسية واعدة وواضحة المعالم لغد أفضل، ويتعيّن علينا أيضاً توفير الوسائل والطاقات والزخم اللازم للتغلب على قوى العطالة في وطننا لننتقل به إلى المرحلة التالية: مرحلة البناء والتجديد والتحديث الحقيقي. لأننا من دون هذه الوسائل وهذه الرؤى لن يكون بوسعنا تفعيل التظاهرات مرة أخرى، لذا، علينا أن نبدأ بمناقشة هذه الأمور الآن وبالتوازي مع أنشطتنا الميدانية، وأن ننأى بأنفسنا عما يجري من صراع شخصيات وأنيّات ومصطلحات في ساحة المعارضة.
فيسبوك: 10 تشرين الأول، 2011
– ينبغي علينا عند محاكمة الأمور هذه الأيام أن لا ننسى أن العقيد رياض الأسعد بات يعد بطلاً وطنياً من قبل المتظاهرين وأن الجيش السوري الحر يتمتع في هذه المرحلة بمصداقية شعبية وشرعية أكبر من تلك التي مُنحت للمجلس الوطني، لأن الأول من الشعب ومع الشعب في كل يوم وكل لحظة، أما المجلس فنخبوي الطابع ومايزال أصحابه غارقين في النظريات والتنظير وفي صراعات واصطفافات شخصانية وإيديولوجية لاعلاقة لها بمعاناة الشعب اليومية. لذا، نرى يوماً بعد يوم كيف تتنامي شعبية العقيد الأسعد، فيما تتراجع شعبية الدكتور غليون ومعه مصداقية المجلس الذي لم يوفق بعد لإيجاد صيغ مناسبة للتخاطب مع الشارع ومع المجتمع الدولي. ولعلّه من الضروري أن يدرك الدكتور الغليون أن طريقه نحو الشرعية والمصداقية باتت تمر اليوم عبر أنطاكية، المقر الحالي للعقيد الأسعد، وليس عبر باريس أو إستنبول أو القاهرة أو أستوكهولم فقط، إذ لايمكن للمجلس أن يستمر دون دعم الجيش الحر، في حين، يمكن للجيش الحر في أية لحظة أن يشكل بديلاً عن المجلس الوطني يكون غطاءاً سياسياً له ما لم يتمكّن المجلس من ملء هذا الفراغ. ولعل اجتماعاً ما بين الرجلين وفريقيهما بات اليوم من الضرورات القصوى لتجاوز هذا المطب. وفي الختام، أذكّر أن الجيش الحر قد باشر بإداء واجبه الوطني حيال الوطن والشعب، في حين مايزال المجلس الوطني غارقاً في التخبّط في جدل عقيم حول الأسماء والأدوار، متجاهلاً القضايا الأساسية للثورة والدولة.