(1)
يتعرّض التيار الليبرالي العربي، هذا إذا جاز لنا في هذه المرحلة أن نسمي الجهود الفردية المتفرّقة والتي ما تزال تحاول جاهدة مأسسة نفسها بالتيار، إلى حملة هجوم إعلامية عنيفة هذه الأيام يكاد المرء يشعر معها أن الليبراليين هم المسؤولون عن كل ما في المنطقة من ويلات وانتكاسات وصراعات وهزائم، هذا بالرغم من أن قدرة الليبراليين على التأثير على أية من القرارت المصيرية في المنطقة كانت دائماً محدودة وذلك منذ بدايات عصر اليقظة في مطلع القرن العشرين وحتى اليوم. وإذا كانت بعض النخب الليبرالية قد لعبت دوراً هاماً ومصيرياً في تسهيل عمليات التحرّر من الاستعمار الغربي في منتصف القرن العشرين، إلا أن نجاحهم في هذا الصدد كان أكثر ارتباطاً بعلاقاتهم مع الغرب وقدرتهم على التواصل معه منها بنجاحهم في بناء قواعد ليبرالية في الداخل، وهذا ما يفسر انهيارهم السريع نسبياً في عصر الاستقلال (من الاستعمارالخارجي على الأقل). Continue reading “ليبرالي أنا، إخشوني!”