الإصلاح الديني والإسلام

الإصلاح الديني بشكل عام يبدأ بمراجعة ما هو مقدس للبتّ فيما إذا كان بالفعل يستحقّ أن يعتبر مقدساً، مع مراعاة أننا في عصر الحداثة هذا لا نتكلم عن الإصلاح بمفهومه العام والمجرّد، بل عن ذلك الإصلاح الذي بوسعه إنقاذ الدين من التحوّل الكلّي إلى مشجب للتعصّب والتخلّف والإنغلاق، وهو أمر لايتم إلّا من خلال بناء علاقة تفاعلية ما بين المكوّنين الإلهي والإنساني، ونبذ المواقف المتشنّجة فيما يتعلّق بالإختلاف الفكري مهما كانت حدّته، وتجريم فقط تلك الأفعال التي تتعدّى إطار الحياة الخاصة وتتسبب بأذى للآخرين. وفي هذا الصدد، لايمكن أن يبقى الإسلام استثناءاً لقاعدة التغيير والتطور، كما يريد له الكثيرون من أتباعه ظنّاً منهم أن في ذلك حفاظ عليه، لأن الحقيقة أن استمرار هذه الحالة الاستثنائية تشكّل مقتلاً للإسلام، لا دعماً.

لوحة للفنان الإيطالي جيوتو (توفي في 1337) يصور فيها التحدي الذي أطلقه القديس فرنسيس الأسيسي في وجه العلماء المسلمين أبان الحملة الصليبية في مصر عام 1219، بعد أن قام عمداً بتسليم نفسه لجيوش السلطان آنذاك. التحدي تلخّص في أن يقوم الراهب فرنسيس وبعض علماء الإسلام بإلقاء أنفسهم في النار ليروا من ستأكله النار ومن سينقذه الله منها، وبالتالي من هو صاحب العقيدة والدين الصحيح. لقد رفض العلماء المسلمين التحدي وقتها، لكن، ربما آن أوان قبوله اليوم.
لوحة للفنان الإيطالي جيوتو (توفي في 1337) يصور فيها التحدي الذي أطلقه القديس فرنسيس الأسيسي في وجه العلماء المسلمين أبان الحملة الصليبية في مصر عام 1219، بعد أن قام عمداً بتسليم نفسه لجيوش السلطان آنذاك. التحدي تلخّص في أن يقوم الراهب فرنسيس وبعض علماء الإسلام بإلقاء أنفسهم في النار ليروا من ستأكله النار ومن سينقذه الله منها، وبالتالي من هو صاحب العقيدة والدين الصحيح. لقد رفض العلماء المسلمين التحدي وقتها، لكن، ربما آن أوان قبوله اليوم.

 

مشكلتنا الحقيقية مع داعش

الاعتراض على فكر داعش أو غيرها من الجماعات الإسلامية من منطلق اتهامها بأن أتباعها لا يعرفون التفسير الصحيح للدين أمر في غاية الإشكالية ويمثّل استمراراً للمشكلة ذاتها التي يعبّر عنها وجود هذه الجماعات أساساً: ألا وهي قضية احتكار الدين لصالح فئة ما من خلال الإصرار على وجود تفسير أو مجموعة من التفاسير وحدها هي الصحيحة وكل ما غيرها خطأ. ألا يعد هذا استمراراً لعقلية التكفير ذاتها التي تتبناها هذه الجماعات؟ وألم تساهم هذه العقلية في تسعير الصراع ما بين الطوائف الإسلامية المختلفة عبر القرون الماضية؟

isis-iraq-war-crimes.si

Continue reading “مشكلتنا الحقيقية مع داعش”

الدولة المدنية والطروحات الإسلامية

البعض يكذب، وبكل صدق، إلى درجة أنه يصدّق أكاذيبه، ثم يستغرب، وبصدق مطلق، عدم قدرة البعض على تصديق هذه الأكاذيب.

مثال: صديق مؤيد قال لي في بداية الثورة: “هاهو سيادة الرئيس قد أعطاكم ما تريدون (في إشارة إلى الدستور الجديد)، لماذا لا توقفوا الثورة إذاً قبل أن يأتي الإسلاميون الإرهابيون ويسيطروا على كل شيء؟” هذا الصديق يعرف تماماً أننا نعيش في بلد تم فيه تعديل الدستور في أقل من عشرين دقيقة، ويعرف تماماً كيف يستخدم النظام “الإرهابيين،” فاللعبة مفضوحة إلى درجة أن فنانينا سخروا منها في المسلسلات (“أيام الولدنة” وغيره). ومع ذلك، ها هو يريديني أن أصدق بأن الدستور الجديد الذي تم وضعه في غرف مغلقة من قبل مجموعة قليلة من الناس، الذين لاحيلة لهم على الإطلاق فيما يتعلق بالتعامل مع المؤسسات الأمنوعسكرية الحاكمة، سيغير كل شيء. هذا إذا ما تجاهلنا المشكلة الكبيرة الكامنة في كلمة “قد أعطاكم،” وتجاهلنا من أين يأتي الإرهاب.

maxresdefault (1)

Continue reading “الدولة المدنية والطروحات الإسلامية”