يخطئ كل من يعتقد أن عهد الثورات في العالم قد انتهى، لمجرد أن شعوب الغرب تبدو وكأنها استقرت على أنظمة تسمح بالتعامل مع مختلف الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بأساليب سلمية ومن خلال مؤسسات وبنى مدنية وديموقراطية الطابع. ويخطئ من يصر على قناعته بأن شعوب الشرق خانعة بطبعها، وبالتالي لا يمكن لها أن تثور. فالمعطيات الراهنة، والتي وصفتها التقارير المختلفة التي أصدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السنين الماضية، وإن دلّت على شيء، فعلى اقتراب عصر الثورات في شرقنا. ولن يؤدي تمترس الأنظمة المختلفة وراء أساليبها القمعية المعهودة، واصرارها على المضي نحو الخلف بخطاً حثيثة إلا إلى استفزاز الروح الثورية عند الشعوب وتفعيل مخزونها التغييري. لكن المحرض الأساسي للعملية الثورية لن يأتي إلا من خلال طرح إيجابي لرؤية وأفكار مستقبلية واعدة وواقعية. هذا هو التحدي الحقيقي الذي يتوجب على مفكري المنطقة التعامل معه بفعالية، لكي لا يتركوا الساحة للطروحات المؤسّسة على استغلال جهل شعوبنا وبؤسهم الحالي في مسعى لتكريسه، واستبدال الواقع بواقع أسوأ. فالثورات بطبيعتها تبقى منفتحة على كل الاحتمالات.
Author: Ammar
النموذج الصيني
غالباً ما تتكلم الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط بكثير من الاعتزاز والفخر عن النموذج الصيني في التنمية، داعية إلى، ومدعية في آن، الاقتداء به. يتوارد إلى الذهن في هذا الصدد خاطرتان، الأولى: أن الواقع الديموغرافي للصين يحتم وجود شبكة كبيرة وآلية معقدة لصنع القرار تسمح بوجود تنوع كاف من الآراء والتوجهات لإدارة أكثر فعالة لعملية التنمية، على الرغم من الطبيعة السياسية المغلقة للنظام السياسي الصيني، فلا تتمحور حول مزاجيات أفراد لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة؟ من ناحية أخرى، لا يسعنا إلاّ أن نتسائل هنا عن ماهية هذا الإصرار على النموذج الصيني بالذات، وليس النموذج الهندي مثلاً؟ فالنموذج الهندي أيضاً تعامل وبكفاءة عالية نسبياً مع موضوع التنمية ذاته، وهاهم الآن يتنافسون مع الصين في سباق نحو الفضاء. لكن الفرق هنا أن النموذج الهندي يقوم على أسس ديموقراطية فيما يتعلّق بالعملية السياسية. وهنا، كما يقولون، بيت القصيد. فالتنمية ليست ما يهم أنظمتنا الحكيمة هنا، لا، إنه الاستئثار بصنع القرار وغياب المحاسبة الشعبية عن الساحة.
الاستقرار فضيلة؟
في المؤتمر الصحفي الذي أعقب لقاءه مع نظيره الروماني، “ترايان باسيسكو”، أكّد بشار الأسد، رئيس النظام السوري، بأن “استقرار الشرق الأوسط أساسي لاستقرار العالم”: المشكلة في هذا الاحتفاء الظاهر بالاستقرار هو تجاهله لواقع الإهمال التنموي والفقر المعاشي والاحباط السياسي الذي يعاني منه معظم مواطني شرقنا الموبوء هذه الأيام. ربما يكون هذا النوع من الاستقرار مناسباً لرؤساء الأنظمة القمعية، ودوائر المستفيدين من حولهم، لكن، ماذا عن الأغلبية الساحقة لسكان شرقنا الأوسط؟ ألم يأن الأوان بعد لتدرك شعوبنا المحرومة أن الاستقرار على الظلم ليس فضيلة؟ وأن الثورة ضد الظلم بما كل ما قد تنضوي عليه من احتمالات غامضة وأخطاء محتملة، إن لم نقل، حتمية، هي السبيل الأفضل، بل الأوحد، لكل من يطمح بما هو أفضل، وأنبل، وأكثر كرامة؟
عمار عبد الحميد: السلام الداخلي أولاً
مديرمؤسسة “ثروة” يدلي بشهادة جديدة أمام لجنة حقوق الإنسان بالكونغرس
30 أيلول، 2008 / موقع الناخب السوري
في الرابع والعشرين من أيلول الجاري، استضافت مجموعة حقوق الإنسان بالكونغرس حدثا بعنوان:”سياسات حقوق الإنسان في سورية وتجاه اللبنانيين” تحت إشراف المديرالتنفيذي هانز موغرفي. وقد أدلى بشهادته كل من علي أبو دهن، معتقل سياسي لبناني، وكمال البطل، مدير حقوق الإنسان عن” المجلس العالمي لثورة الأرز،” وعمار عبد الحميد، المدير التنفيذي لمؤسسة “ثروة.”
بدأ أبو دهن المناقشة مؤرخا لـ 13 عام من التعذيب وسوء المعاملة، حيث صارت لديه معرفة جيدة بأحوال المعتقلين السياسيين بسورية. أوضح أبودهن أنه كثيرا ما اضطر إلى الإدلاء باعترافات كانت ملفقة تماماً. فعلى سبيل المثال، ومن أجل وقف دورات الاستجواب والتعذيب الشاقة، قال أبو دهن إنه كان عميلارفيع المستوى لإسرائيل، حيث تعامل مع مجموعة من كبار المسؤولين من بينهم عدد من الوزراء والرؤساء الإسرائيليين. Continue reading “عمار عبد الحميد: السلام الداخلي أولاً”