تشهد اللحظة الراهنة تكثفاً واضحاً للأزمة المجتمعية والسياسية في المنطقة. وفي حين يبدو أن الأنظمة الحاكمة وقوى التطرّف هي المستفيد الأكبر من هذا التطوّر، لا يوجد في الحقيقة ما يمنع بقايا المجتمع المدني في المنطقة من الاستفادة من هذا الوضع أيضاً. بل على العكس، الظروف ذاتها التي تستفيد منها الأنظمة وقوى التطرّف حالياً (ولنسمّها هنا بقوى الممانعة) يمكن لها أن تخلق أجواءاً مناسبة للعمل الثوري أيضاً. الكرة إذاً تقع في ملعب القوى التغييرية، والتحدي الماثل أمامنا يكمن في قدرتنا على تبنّي مقاربات أكثر محاكاة لروح العصر واللحظة الراهنة. لم يعد يجد بشيء أن نصرّ على التعلّل بالاستبداد والقمع والانقطاع عن الشارع لتبرّير اصرارنا على اليأس في هذه المرحلة الحرجة، فنحن إن لم نكن قادرين على تطوير أساليبنا ونهجنا، لن نصلح أبداً لقيادة العمليات التغييرية والثورية.
Author: Ammar
معضلة التأييد الدولي – 2
في الوقت الذي يناضل فيه ناشطو الدمقرطة في منطقتنا من أجل إيقاف عملية المماهاة والاختزال المستمرة لكيان الدولة القائمة في كيان النظام الحاكم، إن لم نقل الشخص الحاكم ذاته، نجد أن الكثير منهم يقعون، على غير قصد، في مطب المماهاة والاختزال ذاته فيما يتعلق بالمجتمع الدولي، أولاً، من خلال رفضهم التمييز ما بين المؤسّسات المدنية القائمة فيه وفي كل دولة من دوله، وما بين حكوماته المختلفة والمؤسّسات الممثلة لها، وثانياً، من خلال رفضهم التفرقة ما بين موضوع التعامل مع الحكومات المنتخبة ديموقراطياً وموضوع التعامل مع الأنظمة الدكتاتورية، وثالثاً، من خلال عدم قدرتهم على التمييز ما بين ضرورة التفاعل مع هذه الحكومات المنتخبة وموضوع الموافقة على كل سياساتها بالمطلق.
معضلة التأييد الدولي – 1
إحدى مشكلاتنا الأساسية في الشرق الأوسط تكمن ليس فقط في أننا لا نعيش في معزلة عن العالم الخارجي، مهما أراد لنا حكامنا بل وبعض مفكرينا ذلك، بل في أن هذا العالم يجد نفسه مضطراً في الكثير من الأحيان للتدخل باستمرار وكثافة في شؤوننا الخاصة، وذلك نتيجة تشابك المصالح الحيوية للقوى المختلفة المشكّلة له مع التطورات المختلفة في منطقتنا، ونتيجة نظرة هذه القوى الخاصة لمكانها ودورها في العالم. لذا، ليس من المستغرب أن يحوذ البحث عن تأييد دولي لقضايا الإصلاح والتغيير في منطقتنا على حيز كبير من اهتمام وطاقات قوى المعارضة، سواء عملت في داخل الوطن أو خارجه.
مدونة “رسائل مقتضبة” – 25 تشرين الثاني، 2008
نحن لسنا بحاجة إلى موافقة أحد على مشاريعنا التغييرية، لكن من الضروري لنا أن نخلق نقط تلاق وجسور للتواصل (مع المجتمع الدولي) تسمح بالحصول على تأييد أو موافقة بعدية، تسمح بشرعنة التغيير المزمع على الصعيد الدولي.ـ